دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - المراد من نفى الضرر
الصفة (١) كما لا يخفى.
و نفي (٢) الحقيقة ادعاء بلحاظ الحكم (٣) أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة (٤) مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة.
و قد انقدح بذلك (٥): ...
قرينة على إرادة نفي الحقيقة ادعاء.
(١) عطف على «الحكم» و هو ثالث المعاني المذكورة، أعني: الضرر غير المتدارك، بمعنى: أن كل ضرر غير متدارك منفي شرعا فكل ضرر متدارك بجعل الشارع للضمان أو الخيار أو غيرهما.
(٢) إشارة إلى توهم و دفع.
و أما التوهم فهو: أن القائل بنفي الحكم كالشيخ القائل بالمجاز في الكلمة، أو القائل بالمجاز في التقدير كتقدير «غير المتدارك» قائلان أيضا بنفي الطبيعة أي: طبيعة الحكم الضرري، أو طبيعة الضرر غير المتدارك، كالمصنف القائل بنفي الطبيعة، و المفروض: أن المنفي لبا في الكل هو الحكم؛ لأن النفي تشريعي، فلا بد من كون المنفي مما تناله يد الوضع و الرفع التشريعيين، فما الفرق بين هذه المعاني الثلاثة؟
و أما الدفع فهو: و إن ظهر من قوله: «فإن قضية البلاغة ...» الخ لكنه أعاده توضيحا، و حاصله: أن نفي الحكم بلسان نفي الحقيقة و الموضوع أبلغ في الكلام من نفي نفس الحكم ابتداء، فقوله: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» غير قوله: «لا صلاة كاملة في غير المسجد»، ففي الأول: تكون الطبيعة منفية، و في الثاني: أثرها و هو الحكم.
و الأول أوفق بالبلاغة.
(٣) أي: نفي الحكم حقيقة كما هو مختار المصنف مغاير لنفي الحكم ابتداء كما هو مختار الشيخ، أو نفي الصفة كذلك كما عن الفاضل التوني و غيره.
(٤) الأول: كتقدير «غير المتدارك»، و الثاني: كجعل كلمة «ضرر» بمعنى: الحكم بعلاقة السببية كما مرت الإشارة إليه.
و الصواب «كما» بدل «مما» لعدم كون «مما» خبرا لقوله: «و نفي الحقيقة»، و إنما خبره «غير نفي»، و به تمّ الكلام، و لعله من سهو الناسخ؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٥١١».
(٥) أي: بسبب كون نفي الحقيقة ادعاء أقرب إلى البلاغة من نفي الحكم أو الصفة.
و غرضه: الإشارة إلى ضعف إرادة غير نفي الحقيقة من المعاني المتقدمة من نفي الحكم