دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - احدهما استحقاق العقوبة لتركه
ثم إنه ذكر (١) لأصل البراءة شرطان آخران: أحدهما: أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى.
[شرطان آخران للبراءة]
التمام- مشروط بالعزم على عصيان أمر القصر، فالعزم على عصيانه يوجب أمرين:
[احدهما استحقاق العقوبة لتركه]
أحدهما: استحقاق العقوبة لتركه المأمور به اختيارا بترك الفحص و التعلم، و الآخر: تعلق الأمر بصلاة التمام؛ لتحقق موضوعه، و لا مانع من تعلق الأمر بالضدين بنحو الترتب، و عليه: فيكون التمام مأمورا به.
و لكن الترتب باطل؛ لكونه مستلزما لطلب الضدين، فيلزم التكليف بالمحال و هو باطل.
١٥- نظريات المصنف «(قدس سره)»:
١- حسن الاحتياط مطلقا إلا أن يكون موجبا لاختلال النظام.
٢- اعتبار الفحص في البراءة العقلية.
٣- اعتبار الفحص في التخيير العقلي.
٤- اعتبار الفحص في البراءة الشرعية بالآيات و الروايات.
٥- استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع عند الرجوع إلى البراءة من دون فحص.
٦- المدار في صحة المعاملة عند ترك الفحص هو الموافقة للواقع.
٧- المعيار في صحة العبادة الموافقة للواقع مع قصد القربة.
٨- بطلان الترتب.
(١) الذاكر هو: الفاضل التوني في محكي الوافية [١]، و نسب إلى الفاضل النراقي أيضا، و لا اختصاص للبراءة بهذين الشرطين، بل يشترك فيه جميع الأصول العدمية، فإذا وقعت نجاسة في أحد الإناءين، كان إجراء أصالة الطهارة في أحدهما معناه الحكم بنجاسة الإناء الآخر و وجوب الاجتناب عنه، فالأصل هنا أوجب ثبوت حكم شرعي لغير مجراه، و هذا معنى قوله: «من جهة أخرى»، و كذا لو وقعت نجاسته في ماء مشكوك الكرية فإن إجراء أصالة عدم الكرية موجب لإثبات القلة و النجاسة، فمثل هذين الأصلين لا يجريان لأنهما موجبان لإثبات حكم شرعي آخر.
و كيف كان؛ فشأن أصالة البراءة هو نفي الحكم لا إثباته، لأن المستفاد من أدلتها هو:
أنها مسوقة للامتنان، و كون إجرائها مستلزما لثبوت حكم آخر مناف لذلك، فلا يجري في مثل ما إذا كان لشخص مال و شك في وجود الدين؛ بحيث يصير مستطيعا بذاك المال
[١] الوافية في أصول الفقه: ٢١.