دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - و أما المورد الأول
فإن (١) الأثر في الصورتين (٢) إنما يكون له حقيقة، حيث (٣) لا يكون بحذاء ذلك الكلي في الخارج سواه، لا لغيره (٤) مما كان مباينا معه، ...
يحاذيه في الخارج كالسواد و البياض و القيام و القعود، و غيرها من الأعراض التي لها وجود في الخارج غير وجود معروضاتها و إن كان قائما بها، فإن أثر هذا الكلي كالأبيض المتحد مع زيد مثلا لا يثبت باستصحاب زيد المنطبق عليه عنوان الأبيض و الأسود؛ لأن وجود البياض و السواد غير وجود زيد و إن كان قائما به، و هذه المغايرة الوجودية توجب مثبتية الاستصحاب.
(١) تعليل لقوله: «لا تفاوت».
توضيحه: أن الأثر الشرعي في الصورتين الأوليين- و هما انتزاع الكلي من ذات المستصحب، و انتزاعه بملاحظة عوارضه التي ليس لها ما بإزاء في الخارج- أثر لنفس المستصحب حقيقة، ضرورة: أن وجود الكلي عين وجود فرده، فوجود زيد المستصحب عين وجود الإنسان و عين وجود العادل و العالم و نحوهما مما هو من الخارج المحمول.
و هذا بخلاف الصورة الثالثة و هي المحمول بالضميمة، حيث إن الأثر فيها حقيقة للأعراض كالسواد و البياض و غيرهما مما يحاذيها شيء في الخارج لا للمستصحب كزيد مثلا، فاستصحابه لا يوجب ترتب الأثر الشرعي المترتب على عنوان السواد مثلا لتغايرهما وجودا، و عدم كون وجود زيد المستصحب عين وجود السواد مثلا؛ إلا بناء على حجية الأصل المثبت.
(٢) و هما كون الكلي منتزعا عن مرتبة ذات المستصحب، و منتزعا عن المستصحب بملاحظة اتصافه ببعض العوارض التي تكون من الخارج المحمول.
(٣) تعليل لكون الأثر في الصورتين للمستصحب.
و حاصله: أن موضوع الأثر حقيقة هو المستصحب؛ لأنه وجود الطبيعي الذي اتضح كونه هو الموضوع حقيقة لا مفهومه، فلا يكون بحذاء الكلي في الخارج سوى المستصحب. و عليه: فترتيب أثر الطبيعة باستصحاب الفرد ليس مثبتا. و ضميرا «له، سواه» راجعان إلى «المستصحب».
(٤) معطوف على «له»، أي: لغير المستصحب.
غرضه: أن الأثر في الصورتين الأوليين إنما يكون للمستصحب حقيقة لا لغيره حتى يكون ترتيبه على المستصحب مبنيا على الأصل المثبت.
نعم؛ إن كان ذلك الغير مباينا للمستصحب و ملازما له وجودا؛ كما إذا كان