دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
و كيف (١) يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها (٢) حتى (٣) فيما إذا تمكن مما أمر بها كما هو (٤) ظاهر إطلاقاتهم؛ بأن علم (٥) بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام و الإخفات، و قد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا؟ ضرورة (٦): أنه لا تقصير هاهنا (٧) يوجب استحقاق العقوبة.
و بالجملة: كيف (٨) يحكم بالصحة بدون الأمر؟ و كيف يحكم باستحقاق العقوبة
قوله: «كيف يحكم بحصتها مع عدم الأمر بها؟» إشارة إلى الإشكال الأول، و ضميرا «بصحتها، بها» راجعان على الصلاة.
(١) هذا إشارة إلى الإشكال الثاني الذي تقدم تقريبه.
(٢) و هي: صلاة القصر، أو الجهر أو الإخفات.
(٣) يعني: كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مطلقا حتى في صورة القدرة على إعادته في الوقت مع مرجوحية الإعادة؟ حيث إن ترك المأمور به حينئذ ليس مستندا إلى المكلف حتى يستحق المؤاخذة؛ بل هو مستند إلى الشارع كما هو مقتضى قوله «(عليه السلام)» في الصحيحين المتقدمين: «فلا إعادة عليه»، و «فلا شيء عليه»، و «قد تمت صلاته» على التقريب المتقدم.
(٤) يعني: كما أن الحكم باستحقاق العقوبة مطلقا ظاهر إطلاقات الفقهاء، حيث إنهم أطلقوا استحقاق من أتم في موضع القصر جاهلا بالحكم للعقوبة، فإن إطلاق كلامهم يشمل صورة ارتفاع الجعل في الوقت و التمكن من الإتيان بالمأمور به الواقعي فيه.
(٥) هذا بيان التمكن من فعل المأمور به في الوقت. و ضمير «إعادتها» راجع على الصلاة المأمور بها.
(٦) تعليل لقوله: «و كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة؟»، و حاصله: أنه كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به الواقعي مع عدم تقصيره في الترك، حيث إن الترك مستند إلى حكم الشارع بإجزاء غير المأمور به و عدم الإعادة، و ضمير «أنه» للشأن.
(٧) أي: في صورة ارتفاع الجهل في الوقت و التمكن من الإتيان بالمأمور به فيه، فترك المأمور به الواقعي حينئذ ليس مستندا إلى تقصيره حتى يستحق العقاب؛ بل تركه مستند إلى حكم الشارع بالإجزاء و عدم الإعادة كما تقدم آنفا.
(٨) هذا إشارة إلى الإشكال الأول، كما أن قوله: «و كيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن؟» إشارة إلى الإشكال الثاني، و قد تقدم تقريبهما مفصلا.