دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٩ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
الاستصحاب في حق خصوص المدرك للشريعتين (١)؛ إلّا إنه (٢) غير مجد في حق غيره من المعدومين، و لا يكاد (٣) يتم الحكم فيهم بضرورة اشتراك أهل الشريعة
و محصل الإشكال: أن هذا الجواب أخص من المدعى و هو حجية استصحاب عدم النسخ مطلقا في حق الجميع لا خصوص مدرك الشريعتين كما أفيد، و لا يجدي تعميم الحكم في المعدومين بما أفاده «(قدس سره)» من قيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة؛ و ذلك لأن قاعدة الاشتراك سواء كانت جارية في حق أهل شريعة واحدة أم أهل شريعتين مشروطة بوحدة الموضوع و الاتحاد في الصنف، فمع انتفاء هذا الشرط لا تجري القاعدة في حق المعدومين و إن كانوا مع الموجودين من أهل شريعة واحدة، فضلا عن أهل شريعتين، و المفروض: انتفاء هذا الشرط في المقام؛ لأن مقتضى ما أفاده الشيخ من اختصاص اليقين السابق بمدرك الشريعتين بناء على القضية الخارجية التي هي مبنى جوابه الأول بقوله: «أنا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ...» الخ و هو عدم اليقين بالثبوت للمعدومين، و هذا يوجب التغاير بينهما، حيث إن المعدومين بناء على القضية الخارجية ليس لهم يقين بالثبوت؛ لاختصاص اليقين به بمدرك الشريعتين، و المفروض: أن الحكم الاستصحابي مختص بموضوعه و هو «من كان على يقين فشك»، و لا يثبت في حق من لا يقين و لا شك له.
و بالجملة: فقاعدة الاشتراك لا تجري هنا لعدم الاشتراك في الموضوع حتى يجري الاستصحاب في حق المعدومين. و كذا لا يجري في حقهم ما استصحبه مدرك الشريعتين من الحكم؛ لاختصاص الحكم الظاهري بموضوعه و هو من جرى في حقه الأصل العملي دون غيره ممن لا يجري في حقه؛ لعدم كونه موضوعا له كالمعدومين، فإنه لا يقين لهم بالثبوت كما لا شك لهم في البقاء حتى يجري الاستصحاب في حقهم.
(١) إذ المفروض: تحقق ركني الاستصحاب من اليقين و الشك بالنسبة إليه.
(٢) يعني: إلّا إن ما أفاده في مدرك الشريعتين غير مجد في حق غيره من المعدومين، و هذا إشارة إلى إشكال الأخصية من المدعى.
(٣) هذا إشارة إلى ضعف الوجه الذي تمسك به الشيخ لتتميم الحكم في المعدومين من قاعدة الاشتراك، و قد عرفت تقريبه بقولنا: «و لا يجدي تتميم الحكم في المعدومين بما أفاده ...» الخ. و ضمير «فيهم» راجع إلى المعدومين، و المراد بالحكم في قوله: «يتم الحكم» هو الحكم المستصحب. و قوله: «لضرورة» متعلق ب «يتم».