دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
إن قلت (١): كيف يحكم بصحتها مع عدم الأمر بها؟
الجهل و إن كان الجاهل غير معذور ... و كأنه يريد أن الجاهل هنا أيضا غير معذور بالنسبة للإثم و عدمه إن كان فعله صحيحا للدليل». «جواهر الكلام، ج ١٤، ص ٣٤٣».
(١) أي: إن قلت: ما هو الوجه لصحة الصلاة؟ و ما هو الوجه لاستحقاق العقوبة على تقدير الصحة؟ فإنه كيف يحكم بصحة الصلاة المخالفة مع عدم الأمر بها، فإن الأمر كان متوجها إلى القصر و إلى الإخفات في الظهرين، و إلى الجهر في الصبح و المغربين. هذا هو الإشكال الأول.
و الإشكال الثاني: كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها- أي: الصلاة الواقعية- حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها، يعني: أنه لو تمكن من إعادة الصلاة موافقة للواقع فكيف يقول له الشارع: لا تصل- إذ لا إعادة عليه- ثم يعاقبه بأنه لم صلى الصلاة الناقصة؟ فإنه كالتهافت.
و كيف كان؛ فغرضه: أنه كيف يمكن الحكم بصحة العبادة بدون الأمر؟ و كيف يحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مع عدم استناد الترك إلى المكلف و تمكنه من الإتيان به؟
و توضيح الإشكال- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٤٤٢»- أن هذا الإشكال ينحل إلى إشكالين:
أحدهما: أنه كيف يصح المأتي به بدون الأمر؟ مع أن الصحة هي انطباق المأمور به عليه، و المفروض: خلو المأتي به عن الأمر، فيمتنع انطباقه عليه، مع دلالة الصحيحين المتقدمين على الصحة. أما الصحيح الأول فلقوله: «(عليه السلام)»: «فلا إعادة عليه»، حيث إن نفي الإعادة يدل على ملزومة، و هي الصحة. و أما الصحيح الثاني: فلقوله «(عليه السلام)»: «أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمت صلاته».
ثانيهما: أنه كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مع القدرة على الإعادة و الإتيان بالمأمور به على وجهه؟ كما إذا علم بوظيفته من القصر أو الجهر أو الإخفات في الوقت مع سعته و التمكن من فعله ثانيا، و معه لا موجب لاستحقاق العقوبة؛ إذ المطلوب في تمام الوقت هو صرف الوجود من الطبيعة المأمور بها، و المفروض:
تمكنه من ذلك مع عدم وجوب الإعادة، بل مرجوحيتها شرعا بمقتضى قوله «(عليه السلام)»: «تمت صلاته و لا يعيد»، فترك المأمور به حينئذ مستند إلى الشارع، و معه كيف تصح مؤاخذته؟ هذا تمام الكلام في الإشكال من وجهين.