دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
به المشهور (١)- صحة (٢) الصلاة و تماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا، و لو كان (٣) عن تقصير موجب (٤) لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها؛ لأن (٥) ما أتى بها و إن صحت و تمت إلا إنها (٦) ليست بمأمور بها (٧).
الصحيحان لكان مقتضى القاعدة البطلان؛ لعدم كونها مأمورا بها.
(١) غرضه: إثبات حجية الصحيحين المذكورين، و عدم كونهما من الصحاح المعرض عنها عند المشهور حتى يسقطا بسبب الإعراض عن الحجية؛ بل من المعمول بهما عندهم.
و بالجملة: فالمقتضي للحجية فيهما- و هو صحة السند- موجود، و المانع عنها- و هو إعراض المشهور، مفقود، و عليه: فلا إشكال في اعتبارهما و صحة الاعتماد عليهما.
و ضمير «به» راجع على «الصحيح».
(٢) فاعل «فورد»، و قوله: «و تماميتها» عطف على «صحة»، و ضميرها راجع على «الصلاة».
(٣) بيان لقوله: «مطلقا» يعني: و لو كان الجهل عن تقصير في الفحص و السؤال.
(٤) صفة ل «تقصير» و «لاستحقاق» متعلق به.
(٥) تعليل لكون استحقاق العقوبة على طبق القاعدة، و ذلك لأن ما أتى به المكلف ليس مأمورا به حتى لا يستحق العقوبة؛ إذ المأمور به هو صلاة القصر دون التمام، أو الجهر دون الإخفات، أو العكس، و ترك المأمور به و الإخلال به لا عن عذر يوجب استحقاق العقوبة، فينبغي أن لا يكون استحقاقها موردا للإشكال؛ و إن كان الدليل و هو الصحيحان المتقدمان دالا على صحتها و عدم لزوم إعادتها. و ضمير «بها» راجع على الموصول المراد به الصلاة، و كذا ضمير «إنها».
(٦) يعني: إلا إن الصلاة مع صحتها بالدليل المزبور ليست بمأمور بها بأمرها الأولي؛ إذ المفروض: عدم انطباقه على المأتي به، فصحته إنما هي بالدليل الثانوي.
(٧) قال في الجواهر: «وفاقا للأكثر كما في المدارك و غيرها؛ بل المشهور كما في الروض و غيره، بل في الرياض أن عليه الإجماع في الجملة في ظاهر بعض العبارات، بل حكى المقدس البغدادي الإجماع عليه صريحا. و ربما يؤيده معروفية استثناء هذه المسألة و مسألة الجهر و الإخفات من عدم معذورية الجاهل كما يومي إليه سؤال الرسي و الرضي السيد المرتضى عن وجه ذلك ... و أجاب المرتضى عنه مقرا لهما على ما يستفاد من كلامهما من كون الحكم مفروغا عنه ... تارة بأنه يجوز تغير الحكم الشرعي بسبب