دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
الموافقة أيضا في العبادة (١) فيما لا تأتى منه قصد القربة (٢)؛ و ذلك (٣) لعدم الإتيان
مترتب على العمل بسبب ترك الفحص غير حكمه الواقعي الثابت له مطلقا، سواء تفحص عنه أم لم يتفحص.
و كيف كان؛ فمحصل ما أفاده في حكم العمل بالبراءة قبل الفحص و التعلم: أن المعيار في صحة العمل و فساده هو الموافقة للواقع و المخالفة له مطلقا، سواء كان عبادة أم معاملة، غاية الأمر: أنه إن كان عبادة فقد اعتبر في صحته مضافا إلى المطابقة للواقع نشوؤه عن قصد القربة، فمع قصدها- و لو رجاء- صح و لا يحتاج إلى الإعادة، و بدون قصدها لا يصح و تجب إعادته و إن كان مطابقا للواقع.
و إن كان معاملة فلا يعتبر في صحتها غير الموافقة له.
فالمتحصل: أن العمل العبادي يصح في صورة واحدة و هي الموافقة للواقع مع حصول قصد القربة لغفلة أو لرجاء إدراك الواقع، و البناء على تداركه مع تبيّن الخلاف، و يفسد في صورتين: إحداهما: مخالفته للواقع، و الأخرى: موافقته له بدون قصد القربة، و إن كان رجوع كلتا الصورتين إلى صورة واحدة و هي المخالفة للواقع الذي هو في العبادات العمل مع القربة.
و خلاصة الكلام: أنه يظهر من عبارة المصنف: أن المعيار في الصحة و الفساد في المعاملة هو موافقتها مع الواقع و مخالفتها له، فإن وافقته صحت و إن خالفته بطلت، و أن المعيار في العبادة أمران: موافقتها مع الواقع و تمشّي قصد القربة، فإن وافقت العبادة مع الواقع و تمشّى قصد القربة صحت، و إلا بأن خالفت الواقع أو وافقته و لم يتمشّى قصد القربة لتردّد العامل بالبراءة قبل الفحص و عدم جزمه بأحد الطرفين بطلت. توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) يعني: كعدم الإشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة للواقع في خصوص العبادة؛ لفقدان شرط صحتها و هو قصد القربة، كما إذا احتمل جزئية السورة مثلا للصلاة، أو مانعية اللباس المشكوك لها، فإنه مع هذا الاحتمال و عدم الإتيان بالسورة رجاء و عدم البناء على الإعادة مع انكشاف الخلاف لا يتأتى منه قصد القربة للشك في صلاحية هذا العمل للمقربية. و التقييد بالعبادة لوضوح عدم اعتبار قصد القربة في التوصليات حتى يقدح عدم تمشّيه في عبادية العمل.
(٢) كمثال احتمال جزئية السورة على ما عرفت آنفا، فيبطل العمل العبادي لاختلال شرطه و هو قصد القربة.
(٣) تعليل لعدم الإشكال في وجوب الإعادة في صورتي المخالفة للواقع و الموافقة له