دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٤ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
لا فرق أيضا (١) بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة
ثبوته للمكلفين بنحو القضية الخارجية لا يجري فيه الاستصحاب إذا شك في بقائه لأشخاص آخرين؛ لاختلاف الموضوع حينئذ، و كونه من تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر، و من المعلوم: أنه أجنبي عن الاستصحاب، فلا تعمه أدلته.
مثلا: إذا ورد حكم في التوراة بعنوان «يا أيها اليهود» و نحوه، فليس للمسلم استصحاب ذلك الحكم؛ لتعدد الموضوع، إلّا إذا أحرز كون اليهود عنوانا مشيرا إلى كل مكلف.
ثم إن الفرق بين هذا البحث و ما سيأتي في التنبيه الثاني عشر من استصحاب النبوة هو: أن المقصود بالبحث في هذا التنبيه استصحاب بعض أحكام الشريعة السابقة بعد اليقين بورود شريعة أخرى؛ للشك في أن المنسوخ جميع الأحكام أو بعضها، بخلافه في التنبيه الثاني عشر؛ إذ المقصود بالبحث فيه إثبات عدم منسوخية الشريعة السابقة، و إنكار تشريع دين آخر، كإنكار اليهود بعثة نبينا «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» اعتمادا على استصحاب نبوة موسى «(عليه السلام)»، على تقدير إرادة الأحكام الفرعية من النبوة لا نفس الصفة الملكوتية القائمة بنفس النبي، و سيأتي تفصيله هناك إن شاء الله تعالى.
و كيف كان؛ فيقع الكلام في أنه هل تستصحب أحكام الشرائع السابقة أم لا؟
فيه خلاف، و اختار صاحب الكفاية وفاقا للشيخ الأنصاري استصحاب أحكام الشريعة السابقة؛ و ذلك لتمامية أركان الاستصحاب من اليقين السابق بالحكم، و الشك اللاحق، فيستصحب لعدم اختصاص أدلة الاستصحاب بما إذا كان المستصحب حكما محتمل النسخ من شرائع الإسلام؛ بل يجري فيما إذا كان حكما محتمل النسخ من أحكام الشرائع السابقة أيضا، و ذلك لوجود المقتضي و فقد المانع على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى؛ و خالف فيه جمع كالمحقق في الشرائع و صاحبي القوانين و الفصول على ما حكي عنهما.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) يعني: كما لا فرق في اعتبار الاستصحاب بين كون المستصحب حكما فعليا و تعليقيا، كذلك لا فرق في اعتباره بين كون الحكم المشكوك نسخه من أحكام هذه الشريعة، و بين كونه من أحكام الشرائع السابقة إذا شك في نسخه في هذه الشريعة المقدسة.