دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
بالمأمور به (١) مع عدم دليل على الصحة و الإجزاء، إلا (٢) في الإتمام في موضع القصر، أو الإجهار أو الإخفات في موضع الآخر، فورد في الصحيح (٣)- و قد أفتى
مع فقدان قصد القربة، و هذه العلة مشتركة بين صورتي الموافقة للواقع بدون قصد القربة و المخالفة له.
قوله «مع عدم دليل على الصحة» تعليل لصورة الإتيان بالعمل فاقدا لبعض شرائطه.
و حاصله: أنه إذا أتى بالمأمور به ناقصا صدق أنه لم يأت بالمأمور به على وجهه، فهو فاسد؛ إلا إذا دل دليل على صحته و عدم لزوم إعادته، و هذا الدليل مفقود إلا في موضعين؛ أحدهما: الإتمام في موضع القصر، و الآخر الجهر أو الإخفات في موضع الآخر على التفصيل الآتي إن شاء الله تعالى.
(١) الأولى إضافة «على وجهه» إليه؛ لما مر منه في بحث التعبدي و التوصلي من دخل قصد القربة في الغرض، و عدم تكفل نفس الخطاب لاعتباره في العبادة، و عليه:
فالمراد بقوله: «في صورة الموافقة» هو الموافقة لذات العبادة ما عدا قصد القربة، فلا يتوهم التهافت بين صدر الكلام و ذيله.
(٢) استثناء من قوله: «مع عدم دليل على الصحة».
(٣) أما الصحيح الدال على الأول فهو صحيح زرارة و محمد بن مسلم: (قالا قلنا:
لأبي جعفر «(عليه السلام)»: رجل صلى في السفر أربعا أ يعيد أم لا؟ قال «(عليه السلام)»:
«إن كان قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا أعاد و إن لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه») [١].
و أما الصحيح الدال على الثاني، فهو صحيح زرارة عن أبي جعفر «(عليه السلام)»:
(في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال «(عليه السلام)»: «أيّ: ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري، فلا شيء عليه و قد تمت صلاته») [٢].
فإن هذين الصحيحين يدلان على صحة الصلاة التامة في موضع القصر الذي هو المأمور به، و صحة الصلاة التي أجهر فيها في موضع الإخفات، و بالعكس، و لو لا هذان
[١] الفقيه ١: ٤٣٤/ ذيل ح ١٢٦٥، تهذيب الأحكام ٢٢٦٠٣/ ٥٦٨، الوسائل ٨: ٥٠٦/ ١١٣٠٠.
[٢] الفقيه ١: ٣٤٣/ ١٠٠٢، تهذيب الأحكام ٢: ١٦٢/ ٦٣٥، الاستبصار ١: ٣١٣/ ١١٦٣، الوسائل ٦: ٨٦/ ٧٤١٢- ٧٤١٣.