دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٣ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- بيان ما هو محل الكلام في المقام هي الأمور غير القارة التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود في زمان واحد.
و في جريان الاستصحاب فيها إشكال؛ لأن الجزء الأول المتيقن قد زال يقينا، و الجزء الثاني مشكوك الحدوث، فلا شك في بقاء ما هو المتيقن سابقا حتى يجري فيه الاستصحاب.
ثم الأمور غير القارة على ثلاثة أقسام:
الأول: هو الزمان كالليل و النهار و نحوهما.
الثاني: الزماني الذي لا استقرار لوجوده بل يتجدد شيئا فشيئا على التدريج؛ كالتكلم و الكتابة و المشي و نبع الماء و سيلان الدم و نحو ذلك.
الثالث: المستقر الذي يؤخذ الزمان قيدا له كالصوم المقيد بشهر رمضان المبارك، و الجلوس المقيد بيوم الخميس. و هذا التقسيم الثلاثي هو مختار الشيخ الأنصاري «(قدس سره)». و أما المصنف: فجعل الأمور غير القارة على قسمين و هما: الزمان و الزماني.
٢- قد أجاب صاحب الكفاية عن إشكال جريان الاستصحاب في الأمور غير القارة بوجهين:
الوجه الأول: أن الأمور غير القارة هي عين التجدد و الانقضاء و الخروج من القوة إلى الفعل، فالزمان عبارة عن سلسلة الآنات المتعاقبة على نهج الاتصال، و كذا الحال في الزماني، فإن وجود كل جزء من الكلام يتوقف على انعدام جزئه السابق، و وجود كل شيء بحسبه، فالتجددات المتصلة بالاتصال التعاقبي موجود واحد و بقاء آخر الجزء بقاء للأمر التدريجي.
و عليه: فيجري فيه الاستصحاب كما يجري الاستصحاب في الأمور القارة؛ إذ مدار حجية الاستصحاب على صدق نقض اليقين بالشك عرفا، و لما كان الأمر التدريجي واحدا بنظرهم؛ بحيث يعدّ أوّله حدوثا و ما بعده بقاء كالأمر القار؛ فلا محالة يجري الاستصحاب، فالوجود التدريجي لا يمنع عن جريان الاستصحاب. هذا تمام الكلام في الوجه الأول.
٣- و أما الوجه الثاني: أن التدرج في الوجود مانع عن جريان الاستصحاب في