دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٦ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
و إلّا (١) فلا يكاد يصح إذا سيق بأحدهما؛ لعدم (٢) إمكان الجمع بينهما، لكمال المنافاة بينهما (٣)، و لا يكون في أخبار الباب (٤) ما بمفهومه يعمهما (٥)، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد، و هو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا، و استصحاب العدم فيما أخذ قيدا؛ لما (٦) عرفت من: أن العبرة في هذا ...
الاستصحاب منوط بشمول أدلته لهما حتى يوجب شمولها لكلا النظرين وقوع التعارض بين النظرين؛ لكنه ليس فيها لفظ يشملهما و يجمعهما؛ بل يستحيل ذلك، لأنه بناء على القيدية لا يكون رفع اليد عن الحكم فيما بعد ذلك الزمان نقضا للحكم السابق، و بناء على الظرفية يكون رفع اليد عنه بعد ذلك الزمان نقضا له، فبناء على اعتبار النظرين يلزم التناقض؛ إذ رفع اليد نقض و ليس بنقض. فلا بد أن تكون العبرة بأحد النظرين و هو نظر العرف كما تقدمت الإشارة إليه، و يأتي تفصيله في خاتمة هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
و ببيان آخر أفاده في حاشية الرسائل: أن لحاظ تقييد الجلوس بالزوال غير لحاظ إطلاقه، و هذان اللحاظان يمتنع اجتماعهما، فلا بد أن يكون الدليل بأحد اللحاظين، كما لا يمكن أن يكون مهملا؛ إذ لازمه سقوطه عن الاعتبار، قال: «و كأن المتوهم- أي:
الفاضل النراقي- نظر في كل استصحاب إلى لحاظ و غفل عن امتناع الجمع بينهما» و يستفاد هذا من عبارة الشيخ أيضا. و الحاصل: أنه بناء على ظرفية الزمان لا يجري إلّا استصحاب الوجود، و لا يجري استصحاب العدم حتى يرد عليه إشكال المعارضة.
و المشار إليه «ذلك» تعارض الاستصحابين و تعارضهما إنما يكون فيما إذا عم الدليل بمفهومه كلا النظرين.
(١) أي: و إن لم يكن في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين فلا يصح جريان الاستصحاب إلّا بلحاظ أحد النظرين، و هو النظر العرفي؛ إذ الخطابات ملقاة إليهم.
(٢) تعليل لقوله: «لا يكاد يصح».
(٣) هذا الضمير و ضميرا «بينهما، بأحدهما» راجعة إلى النظرين، و وجه كمال المنافاة بين النظرين هو ما عرفت من التناقض.
(٤) و لو فرض ظهور دليل في ذلك فلا بد من رفع اليد عنه؛ لما مر من امتناع الأخذ بكلا النظرين معا، و ضمير «بمفهومه» راجع إلى «ما» الموصول المراد به الخبر.
(٥) أي: يعم النظر العرفي و العقلي.
(٦) تعليل لقوله: «فلا يكون هناك استصحاب واحد».