دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩١ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
بهذا المعنى يكون قارا مستمرا (١).
فانقدح بذلك (٢): أنه لا مجال للإشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار، و ترتيب ما لهما من الآثار (٣).
و الأولى تأنيث ضمير «فإنه»، و كذا المستتر في «يكون» و قوله: لا التوسطية معطوف على «القطعية».
(١) حقيقة عقلا أو عرفا، و معه لا حاجة إلى التصرف في معنى البقاء كما أفاده الشيخ في مقام حل الإشكال، قال «(قدس سره)»: «و إنما وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيات، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال، أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة» [١].
و حاصله: حل الإشكال إما بالتصرف في المستصحب بجعل الليل و النهار أمرا خارجيا واحدا بنظر العرف، و المراد ببقائه: عدم تحقق جزئه الأخير، أو عدم حدوث جزء مقابله. و إما بالتصرف في لفظ البقاء بإرادة البقاء المسامحي، يعني: أن النهار و إن لم يصدق عليه البقاء حقيقة لتجدد الآنات و الأكوان، و كلها حدوثات، إلّا إنه يصدق البقاء عليها مسامحة، هذا.
(٢) أي: بكون الوحدة العرفية محفوظة في الأمور السيالة ما دامت متصلة.
اعلم: أن المصنف «(قدس سره)» بعد دفع إشكال الاستصحاب عن الأمور التدريجية أشار إلى ما تعرض له الشيخ «(قدس سره)» في مقامات ثلاثة:
الأول: جريان الاستصحاب في نفس الزمان كالليل و النهار و الأسبوع و الشهر و نحوها، و قد أشار إلى هذا المقام بقوله: «أنه لا مجال للإشكال ...» الخ.
الثاني: جريانه في الزماني الذي لا استقرار لوجوده كالتكلم.
الثالث: جريانه في الفعل المقيد بالزمان، و الكلام فعلا في المقام الأول.
(٣) فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على وجود الزمان بمفاد كان التامة أو على عدمه بمفاد ليس التامة؛ بأن يكون الزمان شرطا للوجوب، كما إذا نذر التصدق بدرهم أو زيارة إمام و نحوهما إذا كان النهار باقيا، فلو شك حينئذ في بقاء النهار جرى استصحابه، و ترتب عليه وجوب الوفاء بالنذر.
و أما إذا أخذ الزمان قيدا لمتعلق الحكم الشرعي؛ بحيث اعتبر وقوع الفعل فيه كوقوع الصوم في شهر رمضان، و وقوع الظهرين في النهار و نحو ذلك، فإجراء الاستصحاب فيه
[١] فرائد الأصول ٣: ٢٠٤.