دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٩ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
العدم؛ بل و إن تخلل بما لا يخل بالاتصال عرفا (١) و إن انفصل حقيقة (٢) كانت (٣)
الشمس تحت الأرض بين المغرب و المشرق و النهار عبارة عن كونها على وجه الأرض بين المشرق و المغرب، فهما من مصاديق الحركة التوسطية، فإذا شك في بقاء الليل أو النهار فمرجعه إلى الشك في وصول الشمس إلى المنتهى، أو أنه بعد في البين فيستصحب عدم وصولها إليه، و هكذا الأمر في كل أمر تدريجي إذا كان الشك في بقائه من جهة الشك في انتهاء حركته التوسطية و وصوله إلى المنتهى أو أنه بعد في البين فيستصحب عدم وصوله إلى المنتهى و أنه بعد في البين.
ففي مثال خروج زيد ماشيا من البصرة إلى الكوفة إذا شك في بقاء مشيه من جهة الشك في انتهاء حركته التوسطية و وصوله على الكوفة، فيستصحب عدم وصوله إليها.
و أنه بعد في البين.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الوجه الثاني من الجواب عن إشكال جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية الغير القارة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
قوله: «ما لم يتخلل في البين العدم» كقطعات الزمان من الليل و النهار و الأسبوع و الشهر، فإنه لا يتخلل بين أجزائها عدم.
(١) كتخلل التنفس في أثناء القراءة، و انقطاع الدم لحظة في الأيام الثلاثة، و نحو ذلك، فإن تخلل هذا المقدار من العدم لا يخل عرفا بالاتصال المساوق للوحدة و المراد ب «ما» الموصول هو العدم.
(٢) أي: بالنظر الدقي العقلي، فإن تخلل العدم مطلقا مخلّ بالوحدة العقلية، لكونه مانعا عن تحقق الاتصال بنظره.
(٣) جواب «ما» في «ما لم يتخلل»، يعني: كانت الأمور غير القارة في صورة عدم تخلل العدم أصلا أو العدم غير المخل بالاتصال عرفا باقية إما مطلقا أي: بنظر العقل و العرف معا؛ كما في صورة عدم تخلل العدم أصلا بين الأجزاء كما في الزمان على ما مر آنفا.
و إما بنظر العرف فقط؛ كما في صورة تخلل العدم غير المخل بالاتصال عرفا، كالسكوت اليسير المتخلل بين أجزاء القراءة و غيرها من التكلمات، و مع صدق الشك في البقاء في الأمور التدريجية يجري فيها الاستصحاب على حذو جريانه في الأمور القارة.