دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٠ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
باقية مطلقا أو عرفا (١)، و يكون (٢) رفع اليد عنها مع الشك في استمرارها و انقطاعها نقضا (٣)، و لا يعتبر (٤) في الاستصحاب بحسب تعريفه و أخبار الباب و غيرها من أدلته غير صدق النقض و البقاء كذلك (٥) قطعا، هذا مع أن الانصرام (٦) و التدرج في الوجود في الحركة في الأين و غيره (٧) إنما هو في الحركة القطعية (٨)، و هي كون الشيء في كل آن في حد أو مكان، لا التوسطية و هي كونه بين المبدأ و المنتهى، فإنه (٩)
(١) قد عرفت المراد بهاتين الكلمتين بقولنا: «إما مطلقا» أي: «بنظر العقل و العرف معا ...» الخ.
(٢) عطف على قوله: «كانت» و الأولى تبديله ب «و كان» أو «فيكون» يعني: بعد إثبات صدق الشك في البقاء على الأمور التدريجية يشمله دليل الاستصحاب؛ لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن اليقين حال الشك في بقائها و استمرارها، و صدق إبقاء اليقين السابق على العمل بمقتضاه حين الشك، و مع صغروية الشك في بقاء الأمور التدريجية لكبرى: «لا تنقض اليقين بالشك» لا وجه للتوقف في إجراء الاستصحاب فيها.
(٣) خبر «يكون». و ضمائر «عنها، استمرارها، انقطاعها» راجعة إلى «الأمور غير القارة».
(٤) هذا بمنزلة الكبرى لما قبلها من صدق الشك في البقاء، فكأنه قيل: الشك في الأمور غير القارة شك في البقاء، و كلما كان كذلك يجري فيه الاستصحاب.
(٥) أي: عرفا، و حاصله: أن ما يعتبر في الاستصحاب و هو صدق النقض و البقاء عرفا متحقق في الأمور غير القارة، فالمقتضي لجريانه فيها موجود و المانع مفقود.
ثم إن الأولى ذكر لفظ «عرفا» عقيب قوله: «نقضا» حتى يشار إليه بقوله: «كذلك».
و كيف كان؛ فالجواب المذكور عن الإشكال مما تعرض له الشيخ أيضا في الرسائل ببيان آخر مرجعه إلى ما أفاده المصنف «(قدس سرهما)».
(٦) هو جواب آخر عن الإشكال المذكور، و مرجعه إلى خروج الأمور غير القارة عن التصرم، و اندراجها في الأمور القارة، و معه لا يبقى موضوع للإشكال؛ لفرض وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة حقيقة. و تقدم توضيح هذا الجواب مع المقدمة فراجع.
(٧) من المقولات الأخر كالكم و الكيف و الوضع كما مر آنفا؛ بل الجوهر.
(٨) و قد تقدم بيان الفرق تفصيلا بين الحركة القطعية و الحركة التوسطية.
(٩) أي: فإن الحركة بهذا المعنى- و هو كون الشيء بين المبدأ و المنتهى- من الأمور القارة المستمرة؛ لا الأمور التدريجية المتصرمة.