دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٨ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
و توضيح هذا الوجه الثاني من الجواب يتوقف على مقدمة و هي بيان أمرين:
الأمر الأول: أن الحركة تتوقف على أمور ستة:
الأول و الثاني: ما منه الحركة، و ما إليه الحركة، و هما المبدأ و المنتهى.
الثالث: ما به الحركة و هو السبب و العلة الفاعلية لوجودها.
الرابع: ما له الحركة و هو الجسم المتحرك الثابت له الحركة.
الخامس: ما فيه الحركة و هي المقولة التي تكون حركة الجسم في تلك المقولة.
السادس: الزمان الذي تقع فيه الحركة. هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
الأمر الثاني: أن الحركة كما نبه عليها المصنف على قسمين: قطعية و توسطية.
و الفرق بينهما: أن الحركة القطعية هي كون الشيء في كل آن في حد أو مكان إذا كانت الحركة في المكان كحركة السائر بين نقطتين، فإن مكانه في آن غير مكانه في الآن السابق، أو كون الشيء في حد غير الحد السابق إذا كانت الحركة في غير المكان، كما إذا كانت في الكم كحركة الجسم النامي كالشجر و الطفل إذا أخذا في النمو، أو في الكيف كصيرورة الماء البارد حارا أو الورق الأخضر من الشجر أصفر، و نحو ذلك، أو في الوضع كصيرورة القائم قاعدا أو العكس.
و عليه: فالحركة في أيّ مقولة كانت هي الصورة المرتسمة في الخيال المنتزعة عن الأكوان المتعاقبة الموافية للحدود الواقعة بين المبدأ و المنتهى، فهذه الأكوان أجزاء لهذه الحركة، و هي متفرقة في الخارج و مجتمعة في الخيال.
و أما الحركة التوسطية فهي عبارة عن كون الشيء بين المبدأ و المنتهى؛ كالسائر بين بلدين كالسائر بين البصرة و الكوفة، فإذا خرج زيد ماشيا من البصرة إلى الكوفة، فكونه في كل آن في مكان هي حركته القطعية، و كونه بين البصرة و الكوفة هي حركته التوسطية.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن الانصرام و التدرج في الوجود شيئا فشيئا المانع عن الاستصحاب. أما من ناحية تبدل الموضوع أو المحمول فإنما هو في الحركة القطعية، و هي كون الشيء في كل آن في حد أو مكان لا الحركة التوسطية، و هي كون الشيء بين المبدأ و المنتهى، فإن الحركة بهذا المعنى أمر مستمر قار.
و عليه: فلا مجال للإشكال في استصحاب الليل و النهار، فإن الليل عبارة عن كون