دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
إلى وجود الكلي بنفسه، مع قطع النظر عن وجود الفرد؛ إذ من المعلوم: أن وجود الكلي بنفسه كان متيقنا سابقا و لم يعلم ارتفاعه، فلا بد من البناء عليه، و تعدد الوجودات لا ينافي صدق البناء عليه؛ و إن كان منافيا بالنسبة إلى الفرد.
و بالجملة: أن أركان الاستصحاب حاصلة بالنسبة إلى نفس الكلي؛ لأنا نعلم بالوجدان بوجود الكلي سابقا، و نشك في بقائه لاحقا.
و إن لم تكن الأركان حاصلة بالنسبة إلى كل واحد من الفردين؛ لأنه قد علم بارتفاع بعض وجوداته و شك في حدوث ما عداه؛ إلّا إن عدم حصول الأركان بالنسبة إلى الأفراد مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلي كما تقدم نظيره في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه القول الأول و هو جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقا.
و يرد عليه بما حاصله: من أن الوجود المتيقن للكلي قد علم بارتفاعه و المشكوك هو وجود آخر غير الوجود الأول المتيقن؛ لأن وجود الكلي يتعدد بتعدد أفراده، فالشك في الحقيقة ليس شكا في بقاء ما هو المتيقن؛ بل في الحدوث، و مثله غير مجرى الاستصحاب.
فالمتحصل: أنه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون الشك في بقاء ما علم حدوثه؛ بأن يكون وجوده البقائي عين وجوده الحدوثي، من دون تفاوت بينهما إلّا في الزمان.
و من المعلوم: أن الكلي لا وجود له إلّا بوجود فرده، فإذا علم بوجوده في ضمن فرد، و علم بارتفاع ذلك الفرد فقد علم لا محالة بارتفاع الكلي أيضا، فلا يجري الاستصحاب أصلا؛ لأن العلم بوجود الكلي في فرد معين يوجب العلم بوجود الكلي المتخصص بخصوصية هذا الفرد.
و أما وجود الكلي المتخصص بخصوصية فرد آخر، فلم يكن معلوما لنا، فما هو المعلوم لنا قد ارتفع يقينا، و ما هو محتمل البقاء لم يكن معلوما لنا، فلا يكون الشك متعلقا ببقاء ما تعلق به اليقين، فلا يجري فيه الاستصحاب. هذا غاية ما يمكن أن يقال في الجواب عن القول الأول.