دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣١ - و أما النحو الثاني (١)
و أما النحو الثاني (١):
فهو كالجزئية و الشرطية و المانعية لما هو جزء المكلف به و شرطه و مانعة و قاطعه، و حيث إن اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي، و لا يكاد
الكلام في سبب المجعول لا الجعل، و من المعلوم: عدم ترتب الحكم على موضوعه إلّا بعد وجوده و فعليته، و يكون تأخره عنه رتبيا لا زمانيا، و هو بمنزلة المعلول في عدم انفكاكه عن العلة زمانا، و حينئذ يكون منشأ انتزاع السببية- أعني: الحكم- مقارنا لوجود الموضوع لا متأخرا عنه حتى يلزم تأخر ما هو المتقدم.
و هنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(١) يعني: ما لا يمكن الجعل فيه إلّا تبعا للحكم التكليفي، و هو كل ما له دخل في المكلف به؛ بأن يكون جزءا أو شرطا أو مانعا أو قاطعا له.
و حاصل ما أفاده في هذا القسم هو: أن جزئية شيء للمأمور به و أخواتها لا تنتزع إلّا من أمر يتعلق بأمور متعددة تقوم مصلحة واحدة تدعو الشارع أو غيره ممن بيده الاعتبار إلى إنشاء أمر واحد و حكم فارد بتلك الأمور، و ما لم يتعلق أمر وحداني بها لا يتصف شيء منها بالجزئية للمأمور و المكلف به، بداهة: أن اتصاف شيء بكونه مأمورا به منوط بتعلق الأمر به، فاتصاف ما له دخل في متعلق الأمر بالجزئية و نحوها موقوف أيضا على تعلق الأمر بجملة تلك الأمور.
فالمتحصل: أن الجزئية للمأمور به و كذا الشرطية و المانعية و القاطعية له منتزعة عن الأمر المتعلق بعدة أمور متشتتة يجمعها غرض واحد مقيدة بأمر وجودي كالطهارة في الصلاة، أو عدمي كعدم لبس الحرير و ما لا يؤكل فيها.
و عليه: فالقسم الثاني من الأحكام الوضعية لا يكون إلا مجعولا بتبع الحكم التكليفي، و لا جعل لها بالاستقلال؛ لأن جزئية السورة مثلا لا تنتزع إلّا عن الأمر المتعلق بجملة أمور، فبدون هذا الأمر لا تنتزع جزئيتها للمأمور به، و إن قال الشارع: «جعلت السورة جزءا للصلاة» لما عرفت من توقف جزئية شيء للمأمور به على تعلق الأمر بعدة أمور.
و كيف كان؛ فالأشياء الأربعة المذكورة في المتن قابلة للجعل تبعا و ليست قابلة للجعل استقلالا: و أما أن هذه الأمور قابلة للجعل تبعا فلأنه إذا ورد أمر بجملة أمور تدريجية متصلة مقيدة بوجود شيء و عدم شيء آخر كانت تلك الأمور أجزاء، و ما يقطع هذا الاتصال قاطعا، و ما أخذ وجوده قيدا شرطا، و ما أخذ عدمه قيدا مانعا، فإذا ورد