دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٠ - اما النحو الاول (٤)
باتصافه (١) بها عناية و إطلاق (٢) السبب عليه مجازا، كما لا بأس (٣) بأن يعبر عن إنشاء وجوب الصلاة عند الدلوك- مثلا- بأنه سبب لوجوبها، فكنى به (٤) عن الوجوب عنده.
فظهر بذلك (٥): أنه لا منشأ لانتزاع السببية و سائر ما لأجزاء العلة (٦) للتكليف إلّا ما هي عليها (٧) من الخصوصية الموجبة لدخل كل (٨) فيه على نحو غير دخل الآخر (٩)، فتدبر (١٠).
لكون سببية الدلوك و وجوب الصلاة معا معلولين لتلك الخصوصية التكوينية، فاتصاف الدلوك بالسببية بإيجاب الصلاة عنده من دون تلك الخصوصية يكون مجازا، أو لإناطة المجعول التشريعي به، فيكون ثابتا بثبوته التشريعي و من خصوصياته، فينسب الجعل إليه مجازا.
(١) أي: باتصاف الدلوك بالسببية بعناية التلازم في الوجود.
(٢) عطف على «اتصافه» و مفسر له.
(٣) هذا دفع لما قد يتوهم- من دلالة بعض النصوص على كون الشيء الفلاني سببا للحكم الفلاني- من أن السببية قابلة للجعل الشرعي حقيقة كقابلية الأحكام التكليفية له.
و حاصل وجه الدفع: أن هذا التعبير كناية عن إنشاء الوجوب للصلاة مثلا عند الدلوك؛ لا أن المجعول حقيقة هو السببية كما ربما يكون ذلك ظاهر الكلام.
(٤) أي: بكونه سببا، و ضمير «عنده» راجع على الدلوك.
(٥) أي: فظهر- ببطلان انتزاع السببية و أخواتها من الخطاب أصلا لا استقلالا و لا تبعا- أنه ينحصر منشأ انتزاع السببية في الخصوصية الذاتية.
(٦) كالشرط و أخويه.
(٧) الضمير راجع على الموصول المراد به الخصوصية، و ضمير «هي» راجع على أجزاء العلة.
(٨) أي: كل واحد من أجزاء العلة في التكليف.
(٩) لدخل بعضها سببيا و الآخر شرطيا. و هكذا.
(١٠) لعله إشارة إلى أن كلام المصنف لا يخلو من الإشكال؛ لأن ما أفاده المصنف- من انتزاع السببية من ذات السبب و كونها من خارج المحمول- لا يخلو من شيء؛ لما أفيد من أنه خلط بين موضوعات التكاليف و ملاكاتها، فإن الخصوصية التكوينية المقتضية لتشريع الحكم و إن امتنع انتزاعها عن الحكم، لتأخره عنها، إلّا إنه ليس محل البحث، إذ