دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٥ - و منها كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر
و تقريب دلالة (١) مثل (٢) هذه الأخبار على الاستصحاب أن يقال: إن الغاية فيها (٣) إنما هو لبيان استمرار ما حكم (٤) على الموضوع واقعا (٥) من (٦) الطهارة و الحلية ظاهرا ما لم (٧) يعلم بطروء ...
تعبدا في حال الشك كان مدلول المغيّى الدال على القاعدة الاجتهادية بضميمة الغاية الظاهرة في بقاء الحكم المذكور في المغيّى هو الاستصحاب، فإن حقيقته إبقاء ما ثبت لا غير و هو المطلوب، فالاستدلال بهذه الأخبار على حجية الاستصحاب واضحة؛ إلّا إن هذه الأخبار من الأخبار الخاصة، حيث تدل على حجية الاستصحاب في الموارد الخاصة و هي موارد الطهارة و الحلية، و قد أشار إلى هذا بقوله: «و لا يذهب عليك أنه بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلية و الطهارة و بين سائر الأحكام لعم الدليل و تم» فانتظر.
و تركنا تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) و قد تقدم تقريب دلالة الأخبار على حجية الاستصحاب. فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
(٢) التعبير بالمثل لأجل عدم انحصار الأخبار- المشتملة على الغاية و المغيّى مما يصلح لاستفادة الاستصحاب منها- بما ذكره في المتن، لتعدد أخبار قاعدة الحل كصحيح عبد الله بن سنان و موثقة مسعدة و نحوهما.
نعم؛ لم أظفر في أخبار طهارة كل شيء و خصوص الماء على لفظ مشتمل على الغاية كي يستظهر منها الاستصحاب، و إن كان ما يدل على التوسعة في باب الطهارة و مانعية النجاسة المعلومة عن الصلاة موجود، لكن اللفظ يغاير ما في المتن بكثير، فراجع.
(٣) أي: في هذه الأخبار.
(٤) أي: ما حكم به على الموضوع و هو «شيء».
(٥) بيان للموصول في: «ما حكم» يعني: أن الطهارة و الحلية الواقعيتين حكمان لكل شيء، و قد تقدم توضيح هذا فيما ذكرناه حول مفاد المغيّى بقولنا: «و أما المغيّى ...».
(٦) بيان ل «ما حكم» أي: أن الغاية قيد للمحمول و هو «طاهر» لا للموضوع و هو «شيء».
و قوله: «ظاهرا» قيد للاستمرار أي: استمرار الطهارة الواقعية ظاهرا، و من المعلوم: أن إبقاء الحكم الواقعي في ظرف الشك لا ينطبق إلّا على الاستصحاب.
(٧) قيد ل «ظاهرا»، فإن الطهارة الظاهرية منوطة بعدم اليقين بخلاف الحالة السابقة؛ إذ معه يكون نقضها لليقين باليقين.