دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٦ - و منها كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر
ضده (١) أو نقيضه (٢)؛ لا (٣) لتحديد الموضوع كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شك في طهارته أو حليته؛ و ذلك (٤) لظهور المغيّى فيها (٥) في بيان الحكم للأشياء بعناوينها (٦)، لا بما هي مشكوكة الحكم (٧) كما لا يخفى، فهو (٨) و إن لم يكن له بنفسه (٩) مساس ...
(١) أي: ضد ما حكم به على الموضوع، و ذلك كالعلم بحرمة شيء بعد العلم بحليته، و التعبير بالضد لأجل أن الحرمة و الحلية أمران وجوديان و حكمان مجعولان لا يمكن اجتماعهما على موضوع واحد.
(٢) أي: نقيض ما حكم؛ كالعلم بنجاسة شيء بعد العلم بطهارته، و التعبير بالنقيض بلحاظ كون الطهارة أمرا عدميا و هي عدم القذارة، و قد حكي أن المصنف «(قدس سره)» اختار هذا لا كونها أمرا وجوديا حتى تكون ضد النجاسة.
(٣) عطف على «إنما هو» يعني: أن الغاية ليست لتحديد الموضوع، و غرضه من هذا الكلام: أن استظهار الاستصحاب من هذه الروايات الثلاث مبني على كون كلمة «حتى» قيدا للمحمول و هو الطهارة و الحلية؛ إذ لو كانت قيدا للموضوع- أي: الماء و الشيء- لم يكن لها مساس بالاستصحاب أصلا؛ لأن مفادها حينئذ: أن كل شيء مشكوك الحل أو الطهارة حلال أو طاهر، و هذا المعنى هو مفاد قاعدتي الحل و الطهارة كما هو أحد الأقوال و الوجوه المحتملة في الروايات.
(٤) تعليل لقوله: «لا لتحديد الموضوع».
(٥) أي: في هذه الأخبار، و المراد بالمغيّا هو المحمول أعني الحلية و الطهارة.
(٦) يعني: بعناوينها الأولية بقرينة قوله: «لا بما هي مشكوكة»، فتكون الحلية و الطهارة حينئذ حكمين واقعيين.
(٧) المأخوذ في موضوع قاعدتي الحل و الطهارة حتى تكونا حكمين ظاهريين.
(٨) أي: فالحكم للأشياء بعناوينها الأولية.
و غرضه من هذا الكلام: أن المغيّى و إن دل على خصوص الحلية و الطهارة الواقعيتين، و لا تعلق له بقاعدتي الحل و الطهارة- لدخل الشك في موضوعيهما كما هو شأن كل حكم ظاهري- و لا بالاستصحاب، لأنه إثبات حكم واقعي في مرحلة الظاهر تعبدا، لكن لا تتوهم أجنبية الأخبار عن الاستصحاب، و ذلك لدلالة الغاية على استمرار ذلك الحكم الواقعي ظاهرا و هو الاستصحاب.
(٩) هذا الضمير و ضمير «له» و المستتر في «يكن» كضمير «هو» راجع على الحكم للأشياء، و يمكن عوده إلى المغيّى و المعنى واحد.