دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
و الفحص مؤديا إليها (١)، فإنها (٢) و إن كانت مغفولة حينها و بلا اختيار، إلا أنها منتهية
«فعلى القول» بأنه وجوب نفسي استقلالي أو تهيئي: يكون العقاب على نفس ترك الفحص و التعلم؛ لأن الأمر النفسي المولوي مخالفته و عصيانه يوجب استحقاق العقاب.
«و على القول» بأن وجوبه وجوب نفسي طريقي: تكون مخالفته موجبة لاستحقاق العقاب أيضا على نفس ترك التعلم و الفحص، و لكن عند مخالفة الواقع.
أمّا كون العقاب على نفس ترك التعلم و الفحص: فلأنه واجب نفسي على الغرض، فمخالفته توجب استحقاق العقوبة.
و أما تقييده ب «عند مخالفة الواقع: فلأجل أن وجوبه لأجل حفظ الواقع و طريقية التعلم و الفحص إلى إدراك الواقع كوجوب الاحتياط شرعا في بعض الشبهات البدوية كما في باب الفروج و الدماء، بل الأموال، فالمطلوب بالذات هو الواقع و إنما مطلوبيته لأجل الوصول إلى الواقع و حصوله.
و كيف كان؛ فالنتيجة: أن العقاب على نفس ترك الفحص و التعلم و لكن لا مطلقا بل فيما إذا انجر إلى مخالفة الواقع، كما هو الشأن في مخالفة كل أمر طريقي نفسي كوجوب الاحتياط في بعض الشبهات البدوية.
«و على القول» بأن وجوبه إرشادي محض، فلا يكون استحقاق على نفس المخالفة للأمر الإرشادي؛ لأنه لا مولوية فيه حتى يوجب ذلك؛ بل الاستحقاق على مخالفة نفس الواقع عند ترك التعلم كما ذهب إليه المشهور.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) أي: إلى المخالفة، و أما إذا لم يؤد ترك التعلم إلى المخالفة، كما إذا لم يكن ما ارتكبه حراما واقعا، فلا عقاب، كما إذا شرب التتن تاركا للتعلم و الفحص و انكشف عدم حرمته، و أما صاحب المدارك و المحقق الأردبيلي «(قدس سرهما)»: فقد ذهبا إلى حسن مؤاخذته- كما تقدم- استنادا إلى كون وجوب التعلم نفسيا، و أن العقاب عليه لا على الواقع، للغفلة عنه، و قبح تكليف الغافل بديهي.
(٢) هذا تقريب وجه استحقاق العقوبة، و قد مرّ آنفا بقولنا: «و الوجه فيه: أن مخالفة الواقع و إن فرض وقوعها حال الغفلة عن الواقع ...» الخ.
و ضمائر «فإنها، حينها، أنها» راجعة على «المخالفة».