دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
إلى الاختيار (١)، و هو (٢) كاف في صحة العقوبة؛ بل (٣) مجرد تركهما كاف في صحتها و إن لم يكن (٤) مؤديا إلى المخالفة، ...
(١) و هو ترك التعلم و الفحص اختيارا حين التفاته إلى عدم خلو واقعة عن حكم، و بهذا يجاب عن قبح العقاب على الواقع المجهول مع الغفلة؛ لكونه حينئذ بلا اختيار.
و حاصل الجواب: أنه و إن كان فعلا لأجل الغفلة بدون الاختيار، لكنه منته إلى الاختيار، و قوله: «و إن كانت مغفولة حينها» إشارة إلى هذا.
(٢) يعني: و الانتهاء إلى الاختيار كاف في صحة العقوبة عقلا.
(٣) هذا تعريض بما نسب إلى المشهور من عدم استحقاق العقوبة على نفس ترك التعلم، و إضراب عن استحقاق العقوبة على الترك المؤدى إلى المخالفة، و محصله: ترتب استحقاقها على مجرد ترك التعلم و الفحص و إن لم يؤدّ تركهما إلى مخالفة الواقع فيما إذا احتمل أن تركهما يؤدي إلى ذلك.
لكن العقاب حينئذ لا يكون على ترك الواجب النفسي و هو التعلم، كما هو المنسوب إلى الأردبيلي و صاحب المدارك «(قدس سرهما)»؛ بل على التجري، حيث إنه إذا احتمل حرمة العصير العنبي أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال و مع ذلك ترك التعلم لقلة المبالاة بالدين، و شرب العصير أو ترك الدعاء، فإن نفس التجري على المولى يوجب عقلا استحقاق العقوبة و إن لم يخالف الواقع، لعدم حرمة العصير و عدم وجوب الدعاء واقعا.
و على هذا: فالموجب لحسن العقوبة و المؤاخذة أمران: أحدهما: الانتهاء إلى الاختيار، و الآخر: التجري، فالمصنف «(قدس سره)» قائل باستحقاق العقوبة على ترك التعلم مطلقا و إن لم يؤدّ إلى مخالفة الواقع.
و ضمير «تركهما» راجع على التعلم و الفحص، و ضمير «صحتها» راجع على «العقوبة».
(٤) يعني: و إن لم يكن ترك التعلم و الفحص مؤديا إلى مخالفة الواقع، كما إذا شرب التتن من غير فحص عن حكمه و تبين عدم حرمته واقعا، فإن ترك التعلم حينئذ لم يؤدّ إلى مخالفة الحرمة، إذ المفروض: عدم حرمة شربه واقعا.
و عليه: فليس المراد بأداء ترك التعلم إلى المخالفة كون الترك مقدمة للمخالفة و لا ملازما لها، و إلا لم ينفك الترك عنها؛ بل المراد ترتب المخالفة على الترك من باب التصادف، و لذا عبّر المصنف «(قدس سره)» بالمؤدى، فما في بعض الكلمات من التعبير