دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٥ - و منها خبر من كان على يقين
يكون ذلك في القاعدة دون الاستصحاب، ضرورة (١): إمكان اتحاد زمانهما، إلّا (٢) إن المتداول في التعبير عن مورده هو: مثل هذه العبارة، و لعله (٣) بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين و سرايته (٤) إلى الوصفين، لما بين اليقين و المتيقن من نحو من الاتحاد فافهم (٥).
القاعدة؛ لتبدل اليقين بالشك فيها.
و مما ذكرنا- من الفرق بينهما- ظهر: عدم إرادة الجامع بين القاعدة و الاستصحاب من الرواية؛ إذ المطلوب في القاعدة هو البناء على صحة الأعمال الصادرة حال اليقين، و عدم وجوب تداركها في حال الشك، لا ترتيب الآثار في ظرف الشك و تنزيل شكه منزلة اليقين كما هو المطلوب في الاستصحاب، و حيث لا يصلح الجزاء لإرادة الجامع فلا محالة لا يراد من الشرط إلا الاستصحاب.
و المشار إليه في «ذلك» هو: اختلاف زمان الوصفين.
(١) تعليل لقوله: «و إنما يكون ذلك في القاعدة ...»، حيث إنه يمكن حصول العلم بعدالة زيد و الشك فيها في آن واحد مع اختلاف زمان المتعلقين و هما كون العدالة في يوم الجمعة و مشكوكة في يوم السبت مثلا، فالعلم و الشك يحصلان في زمان واحد مع اختلاف زمان متعلقيهما في الاستصحاب.
(٢) استدراك على قوله: «و إن كان يحتمل».
و غرضه: استظهار الاستصحاب من الرواية و ذلك لوجهين تقدم بيانهما. و ضمير «مورده» راجع على الاستصحاب.
(٣) أي: و لعل التعبير عن الاستصحاب- بالعبارة الظاهرة في قاعدة اليقين- إنما هو «بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين ...»، و هذا إشارة إلى أول الوجهين المتقدم بقولنا «أحدهما ...».
(٤) أي: سراية اختلاف زمان الموصوفين إلى الوصفين، و هذه السراية لأجل الربط الوثيق بين اليقين و المتيقن ربط الكاشف بالمنكشف و الحاكي بالمحكي.
(٥) لعله إشارة على ضعف قوله: «و لعله بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين و سرايته إلى الوصفين ..» الخ، فإن السر في تداول التعبير عن الاستصحاب بمثل تلك العبارة:
«من كان على يقين فشك أو فأصابه شك» ليس هو اختلاف زمان الموصوفين و سرايته إلى الوصفين؛ بل السر هو اتحاد متعلقي اليقين و الشك في الاستصحاب عرفا كما في قاعدة اليقين عينا. غايته: أنه في الاستصحاب متحد عرفا و في قاعدة اليقين متحد دقة