دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - صحيحة اخرى للزرارة
وضوح استلزام ذلك لأن يكون المجدي بعد الانكشاف هو ذاك الاستصحاب لا الطهارة (١)، و إلّا (٢) لما كانت الإعادة نقضا (٣) كما عرفت في الإشكال (٤).
ثم إنه لا يكاد يصح التعليل لو قيل باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء (٥) كما قيل، ضرورة (٦): أن العلة ...
(١) إذ الاستناد إلى الطهارة الواقعية لا ينفي وجوب الإعادة؛ بل يقتضي وجوبها، فالمجدي لنفي وجوب الإعادة هو إحراز الطهارة الثابت بذاك الاستصحاب لا نفس الطهارة.
(٢) أي: و إن لم يكن التعليل بلحاظ حال قبل الانكشاف- بل بلحاظ ما بعده- لما كانت الإعادة نقضا لليقين بالشك؛ بل باليقين، لوضوح: أن التعليل بنفس الطهارة لا يقتضي عدم وجوب الإعادة بعد انكشاف الخلاف؛ بل مقتضاه وجوب الإعادة لانكشاف خلوّ الصلاة عن الشرط، أعني الطهارة الخبثية، فلا بد أن يكون التعليل بلحاظ ما قبل الانكشاف.
(٣) يعني: نقضا لليقين بالشك بل نقضا له باليقين.
(٤) بقوله: «ثم إنه أشكل على الرواية: بأن الإعادة ...» الخ. هذا تمام تحقيق المصنف فيما اختاره في تطبيق التعليل على قوله: «تغسله و لا تعيد».
(٥) هذا أحد الوجوه التي وجّه بها التعليل المذكور في الرواية، و المصنف لم يذكر من تلك الوجوه إلا وجهين: أحدهما: ما تقدم من كون التعليل مبنيا على شرطية الإحراز. ثانيهما: ما تعرض له هنا، و قد عزا هذا الوجه إلى شريف العلماء «(قدس سره)»، و ذكر الشيخ بقوله: «و ربما يتخيل حسن التعليل لعدم الإعادة بملاحظة اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء، فتكون الصحيحة من حيث تعليلها دليلا على تلك القاعدة و كاشفة عنها».
و حاصله: ابتناء التعليل على اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، حيث إنه على هذا المبنى تكون الطهارة الظاهرية الثابتة بالاستصحاب بمنزلة الطهارة الواقعية في ترتب صحة العمل عليها واقعا؛ و إن انكشف خلافها و خطأ الاستصحاب.
(٦) تعليل لقوله: «لا يكاد».
و توضيح إشكال المصنف على هذا الوجه هو: أن تعليل عدم وجوب الإعادة باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء خلاف ظاهر الصحيحة لظهورها؛ بل صراحتها في كون علته حرمة نقض اليقين بالشك، حيث إن الإعادة تكون نقضا له به؛ لا قاعدة اقتضاء