دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - صحيحة اخرى للزرارة
حينئذ (١) بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة، هو إحراز الطهارة حالها (٢) باستصحابها؛ لا الطهارة المحرزة بالاستصحاب (٣)، مع أن (٤) قضية التعليل أن تكون
افتتح زرارة صلاته عليها، فيقول «(عليه السلام)»: «إنك كنت حين افتتاح الصلاة على يقين من طهارتك، ثم شككت فيها، و لا ينبغي نقض اليقين بالشك»، فهو «(عليه السلام)» علل جواز افتتاح الصلاة مع الجهل بطهارة الثوب بأنه كان على طهارة أحرزها بالاستصحاب.
و يشهد لكون التعليل بهذا اللحاظ: أنه لو كان بلحاظ حال الفراغ من الصلاة لم تكن الإعادة نقضا لليقين بالشك؛ بل باليقين بوقوع الصلاة في النجس.
لكن يبعده أجنبية العلة عن المعلل؛ إذ السؤال إنما هو عن علة عدم وجوب الإعادة لا عن علة جواز الشروع في الصلاة.
إلّا أن يقال: إن تعليل جواز الدخول في الصلاة «بأنك كنت على يقين من طهارتك» يراد به: إحراز الطهارة بالاستصحاب تعبيرا عن الإحراز بملزومه و هو الاستصحاب تنبيها على اعتباره، و الاقتصار على عدم نقض اليقين بالشك في مقام تعليل عدم وجوب الإعادة دليل على كون لازمه- و هو الإحراز- علة لعدم وجوب الإعادة.
و الإشكال على استصحاب الطهارة مع عدم كونها شرطا فعلا مندفع بكفاية كونها شرطا اقتضائيا كما أفاده؛ و إن كان لا يخلو من التأمل.
و بالجملة: فبهذا التقريب يستقيم تعليل عدم وجوب الإعادة بعدم نقض اليقين بالشك؛ إذ المستفاد منه- و هو الإحراز- كما يكون علة لجواز الشروع في الصلاة، كذلك يكون علة لعدم وجوب إعادتها؛ إذ المفروض: أن الإحراز الثابت بالاستصحاب شرط للصلاة بالنسبة إلى الجاهل حدوثا و بقاء، فلا وجه للإعادة و لو مع انكشاف وقوعها في الثوب المتنجس، و ليست الطهارة شرطا في حق الجاهل؛ و إلّا كان اللازم إعادة الصلاة في صورة انكشاف وقوعها في النجس كما لا يخفى.
توضيح بعض العبارات.
(١) أي: حين كون مقتضى التوفيق بين الأخبار شرطية الإحراز لا الطهارة المحرزة.
(٢) أي: حال الصلاة، و قوله: «حالها، باستصحابها» ظرفان لقوله: «إحراز الطهارة»، و قوله: «الطهارة المحرزة» عطف على «إحراز».
(٣) التي هي مفاد قوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين من طهارتك».
(٤) أي: و الحال أن مقتضى التعليل وجود الطهارة الواقعية التي أحرزت