دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - هذا تمام الكلام في الإشكال على الإجماع
فالأولى (١) الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات (٢) و الأخبار على وجوب التفقه و التعلم (٣) و المؤاخذة (٤) على ترك التعلم في مقام الاعتذار عن العمل بعدم العلم بقوله (٥) تعالى (٦) كما في ...
و لا يخفى: أن الشيخ «(قدس سره)» تعرض لهذا الدليل العقلي أيضا بقوله: «الخامس:
حصول العلم الإجمالي لكل أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرمات كثيرة في الشريعة، و معه لا يصح التمسك بأصل البراءة؛ لما تقدم من أن مجراه الشك في أصل التكليف لا في المكلف به مع العلم بالتكليف». «دروس في الرسائل، ج ٤، ص ١٢٥».
و صريح كلامه: كون المقام من الشك في المكلف به لا في التكليف، و لذا لا تجري فيه البراءة، و قد عرفت أن بحثنا في الشبهات البدوية دون المقرونة بالعلم الإجمالي.
و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(١) هذا هو الوجه الثالث الذي استدل به على وجوب الفحص.
(٢) أي: مثل آية السؤال أو النفر الذي هو في معنى الفحص.
(٣) كالنبوي «طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا إن الله يحب بغاة العلم» [١].
و قوله «(عليه السلام)»: «أيها الناس: اعلموا أن كمال الدين طلب العلم و العمل به، ألا و إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ...» [٢]. الحديث و غيرهما.
(٤) عطف على «وجوب التفقه».
تقريب الاستدلال بما دل على وجوب التعلم و المؤاخذة على تركه: أنه لو كان إجراء البراءة قبل الفحص جائزا، و كانت المؤاخذة على خصوص الواجبات و المحرمات المعلومة لم يكن وجه لوجوب التعلم و استحقاق المؤاخذة على تركه؛ إذ المفروض: وجود المعذّر و هو البراءة، و مقتضى إطلاق أدلة البراءة لما قبل الفحص و بعده و اختصاص ما دل على وجوب التعلم و المؤاخذة بما قبل الفحص تقييد إطلاق الأول بالثاني؛ لكونه أخص من الأول كسائر المطلقات و المقيدات.
(٥) متعلق ب «المؤاخذة» التي هي نوع من التوبيخ، و «على ترك» و «في مقام» متعلقان بالمؤاخذة أيضا، و «عن عدم» و «بعدم العلم» متعلقان باعتذار.
(٦) فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ. الأنعام: ١٤٩.
[١] المحاسن ١: ٢٢٥/ ١٤٦، الكافي ١: ٣٠/ ١، الوسائل ٢٧٠: ٢٥/ ٣٣١١٥
[٢] الكافي ١: ٣٠/ ٤، الوسائل ٢٧: ٢٤/ ٣٣١١١.