دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤١ - صحيحة الزرارة الاولى
و توضيح ما أفاده الشيخ لإثبات المقتضي للقول بالاختصاص يتوقف على مقدمة و هي: أن معنى النقض الحقيقي هو رفع الهيئة الاتصالية الحسية الحاصلة في الأشياء، و إبانة أجزائها كنقض الحبل و الغزل و نحوهما مما يكون له هيئة اتصالية حسية، و منه قوله تعالى: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً [١].
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إذا تعذر حمله على المعنى الحقيقي فلا بد من حمله على أقرب المجازات، و يدور الأمر في المقام بين إرادة أحد معنيين مجازيين:
الأول: رفع اليد عن الشيء الثابت مع وجود المقتضي لبقائه لو لا عروض المزيل كالطهارة و الزوجية الدائمة.
الثاني: رفع اليد عن مطلق اليقين؛ و إن لم يكن في متعلقه استعداد الاستمرار، كاليقين بالزوجية المنقطعة أو بإضاءة السراج إلى ساعتين لقلة زيته.
و من المعلوم: أن الأقرب إلى المعنى الحقيقي هو الأول أعني: الأمر الثابت الذي فيه اقتضاء البقاء في عمود الزمان، فكأنه «(عليه السلام)» قال: «لا ترفع اليد عن المتيقن الثابت القابل للاستمرار بالشك في بقائه».
وجه الأقربية: ما تقرر من أن الجملة المشتملة على فعل إذا تعلق به شيء و تعذر الأخذ بمدلول كليهما معا قدم ظهور الفعل على ظهور متعلقة؛ كما إذا قال المولى: «لا تضرب أحدا»، فإن ظهور الضرب في الضرب المؤلم حاكم على إطلاق «أحد» الشامل للأحياء و الأموات، و تكون خصوصية الفعل منشأ لتخصيص «أحد» بالأحياء، و لا يصير عموم المتعلق قرينة على تعميم الضرب لغير الأحياء.
و في المقام حيث كان إرادة رفع اليد عما من شأنه البقاء أقرب إلى معنى «النقض» الحقيقي، فلذا يتصرف في عموم المتعلق أعني: «اليقين»، و يخصص بما فيه استعداد البقاء، و عليه: فيتم المطلوب و هو اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع.
و تحصل: أن المنقوض في أخبار الاستصحاب لا بد أن يكون مما يقتضي البقاء؛ بحيث يكون الشك في بقائه مستندا إلى الشك في وجود الرافع كالنوم و سائر النواقض المعهودة للوضوء. هذا توضيح مرام الشيخ «(قدس سره)».
و أورد عليه المصنف: بالبحث تارة: في مدلول مادة «النقض»، و أخرى: في هيئة «لا تنقض».
[١] النحل: ٩٢.