دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٢ - صحيحة الزرارة الاولى
و هذه الرواية و إن كانت مضمرة إلّا إن إضمارها لا يضر باعتبارها، حيث كان مضمرها مثل زرارة، و هو ممن لا يكاد يستفتى من غير الإمام «(عليه السلام)»، لا سيما مع هذا الاهتمام (١).
و تقريب الاستدلال بها (٢): أنه لا ريب في ظهور قوله «(عليه السلام)»: «و إلّا فإنه على يقين ...» إلى آخره عرفا (٣) في النهي عن نقض اليقين بشيء بالشك (٤) فيه،
فكانت الرواية دليلا على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد لظهور التعليل في بيان الأمر الارتكازي، و أنه لا يجوز نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه؛ لأنه يكون من مصاديق الكبرى الكلية الارتكازية من عدم جواز نقض اليقين على الوجه الكلي بالشك فيه. هنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) يعني: اهتمام زرارة، المستكشف من تصديقه للسؤال عن شقوق المسألة من تحديد مفهوم النوم الناقض و الأمارة عليه.
(٢) أي: تقريب الاستدلال بالصحيحة و مورده فيها هو قوله «(عليه السلام)»: «و إلّا فإنه على يقين»؛ إذ هو بمنزلة قوله: «و إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب الوضوء، لأنه كان متيقنا بالوضوء»، و هذا هو الاستصحاب، حيث إن جملة «فإنه على يقين» اسمية فهي ظاهرة في تحقق اليقين فعلا، أي: في زمان تحقق الشك، غاية الأمر: أن اليقين تعلق بالحدوث، و الشك بالبقاء.
فالمكلف متيقن في حال عروض الخفقة و الخفقتين بتحقق الوضوء سابقا، و شاك في انتقاضه بعروض النعاس عليه.
و محصل الكلام في المقام: أن النهي عن نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه ليس لخصوصية في الوضوء؛ بل لكونه من صغريات القضية الكلية الارتكازية على ما هو ظاهر التعليل بقوله: «فإنه على يقين» من كونه بأمر ارتكازي؛ لوضوح أن عدم نقض اليقين بخصوص الوضوء بسبب الشك فيه ليس من مرتكزات العقلاء بما هم عقلاء حتى يتجه التعليل به، و على هذا فالصحيحة دليل على حجية الاستصحاب مطلقا من دون اختصاصها بباب دون باب.
(٣) هذا، و «في النهي» متعلقان ب «ظهور» يعني: أنه يستفاد النهي من مجموع الجزاء المحذوف و هو «فلا يجب الوضوء»؛ و علته و هو «فإنه على يقين من وضوئه».
(٤) متعلق ب «نقض»، و ضمير «فيه» راجع على «شيء».