دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - صحيحة الزرارة الاولى
و على ذلك فما هو الدخيل في التعليل هو نفس اليقين و الشك لا اليقين بالوضوء و الشك فيه، و لو كان الأمر كما توهم لكان للإمام «(عليه السلام)» التنبيه عليه.
فالنتيجة هي: صحة الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب في جميع الأبواب لا في باب الوضوء فقط.
فلا يكون جواب الشرط عبارة عن قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين ...» الخ، و لا قوله: «و لا ينقض اليقين بالشك ...» الخ، و جعل قوله: «فإنه على يقين ...» تمهيدا للجواب حتى لا يكون دليلا على اعتبار الاستصحاب في جميع الأبواب بنحو الكلية؛ بل يكون حكما تعبديا و نهيا عن نقض اليقين بالشك في باب الوضوء فقط، حيث إن جعل الجواب قوله: «فإنه على يقين من وضوئه» يكون على خلاف الظاهر منه؛ لأن كلمة «فإنه على يقين» ظاهرة في التعليل، فجعل الجملة الاسمية الخبرية- يعني قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين من وضوئه» بمعنى الإنشاء و الأمر بالمضي على اليقين و البناء عليه بحسب العمل حال الشك- تعسف، كما أن جعل الجواب عبارة عن قوله «(عليه السلام)»: «و لا ينقض اليقين ...» الخ، و جعل قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين ...» الخ. تمهيدا للجواب- لا أنه علّة قامت مقام الجزاء- أيضا يكون على خلاف الظاهر منه؛ بل لا وجه له بعد عدم صحة الفصل بالواو بين الشرط و الجزاء على قانون العربية، إلّا إن الظاهر من الصحيحة: ما سلك إليه الشيخ «(قدس سره)».
و أما كلام صاحب الكفاية فلا يخلو عن المناقشة:
أولا: من جهة أنه إن كان الشرط عبارة عن قوله «(عليه السلام)»: «فإن حرّك ...» الخ.
يتعين أن يكون جوابه لفظة «لا» على حسب الصناعة العرفية، و لا يحتمل أن يكون الجواب قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين ...» الخ، و لا قوله: «و لا ينقض اليقين ...» الخ، لأنه خلاف الظاهر منه عرفا؛ بل لا يصح لاستلزامه الفصل بالواو بين الشرط و الجزاء.
و ثانيا: مرّ أنه منع بناء العقلاء، فكيف قال في المقام: بأن التعليل يكون بالأمر الارتكازي العقلائي الغير المختص بباب الوضوء؟ فلا يخلو كلامه عن التناقض.
و كيف كان؛ سواء جعل الشرط قوله: «فإن حرّك ...» الخ، و جوابه لفظة «لا»، و جعل قوله: «فإنه على يقين» تعليلا للجواب- كما يقول صاحب الكفاية- أو جعل الشرط قوله: «و إلّا» و كان الجواب محذوفا، و جعل قوله: «فإنه على يقين» علة له،