دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - صحيحة الزرارة الاولى
الشرط عبارة عن قوله «(عليه السلام)»: «و إلّا» و جوابه- و هو لا يجب عليه الوضوء- محذوف و قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين من وضوئه» علّة للجواب المحذوف و أقيم مقامه، و قيام العلة مقام الجزاء كثير في القرآن. ثم ذكر جملة من الآيات لقيام العلة مقام الجزاء فيها. راجع «دروس في الرسائل، ج ٤، ص ٣٥٤».
فيكون معنى الرواية: أنه إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنه على يقين من وضوئه في السابق، و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء عن الوضوء، و جعل العلّة نفس اليقين- لا اليقين بالوضوء- يكون قوله «(عليه السلام)»-: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشك»- بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة. ثم أشار إلى الاحتمالين الآخرين في الجواب حيث قال ما مفاده: إنه لا يكون جواب الشرط عبارة عن قوله «(عليه السلام)»:
«فإنه على يقين من وضوئه»، و لا قوله «(عليه السلام)»: «و لا ينقض اليقين» الخ، و كان ذكر قوله: «على يقين» الخ توطئة و تمهيد له حتى يلزم محذوران:
الأول: لا يستفاد منها إلّا عدم جواز النقض على نحو التعبد في باب الوضوء فقط، حيث إنه يكون خلاف الظاهر منه.
الثاني: يلزم الفصل بالواو بين الشرط و الجزاء، و هو لا يصح على قانون اللغة العربية.
فالحاصل: أنه لا يصح أن يكون الجزاء قوله: «لا ينقض اليقين» الخ، و كان قوله:
«على يقين» الخ، تمهيدا له لما ذكر من الإشكالين.
هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة على حجية الاستصحاب على ما قرره الشيخ «(قدس سره)».
و لكن صاحب الكفاية قرر الاستدلال بنحو آخر و هو: أن الشرط عبارة عن قوله «(عليه السلام)»: «فإن حرّك ...» الخ، و جوابه عبارة عن لفظ «لا». و قوله «فإنه على يقين» تعليل للجواب بالأمر الارتكازي الغير المختص بباب الوضوء، يعني: أن السائل لما سأل عن وجوب إعادة الوضوء أجاب الإمام «(عليه السلام)»: بأنه لا يجب. ثم علل الإمام عدم الوجوب بأن المورد داخل في قضية ارتكازية شرعية على عدم نقض اليقين بالشك و هي قوله «(عليه السلام)»: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشك».
و كيف كان؛ فإن التعليل لما كان بأمر ارتكازي و هو: أن اليقين ذو صلابة و لا ينقضه شيء ذو رخوة كالشك صحّ للعرف انتزاع قاعدة كلية من المورد و هو أن الشك كالقطن لا يمكن له أن ينقض اليقين الذي هو كالحجر.