دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٩ - صحيحة الزرارة الاولى
قال: «لا، حتى يستيقن أنه قد نام، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فإنه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشك و لكنه ينقضه بيقين آخر» (*).
الثاني: كان السؤال عن الناقض و أنه هل هو المرتبة الكاملة من النوم، أو تكفي المرتبة الضعيفة مع العلم بمفهوم النوم و أن له مراتب قويها ما تتعطل به القوى الثلاث- العين، و الأذن، و القلب- و ضعيفها ما تتعطل به العين، أو هي مع السمع و لكن القلب يدرك و لا يتعطل.
الثالث: كان السؤال عن ناقضية الخفقة و الخفقتين مع العلم بأنها ليست داخلة في النوم؛ لكنه يحتمل أن تكون بنفسها ناقضة و إن لم تكن نوما. و هذا الاحتمال الثالث مردود؛ لأن النواقض محدودة، و بعيد عن زرارة أن لا يعرفها، و يحتمل كون الخفقة برأسها ناقضة و إن لم تكن داخلة تحت النوم.
فتعيّن أحد المعنيين الأول و الثاني، فعلى الأول: الشبهة حكمية مفهومية، و على الثاني:
حكمية محضة و هو الظاهر، بقرينة أن الإمام «(عليه السلام)» قام بتبيين مراتب النوم، و صرّح بأن نوم العين و الأذن مع التصديق بأنه من مراتبه لا يكفي، و إنما الناقض هو المرتبة الكاملة منه أي: إذا نام الجميع.
هذا تمام الكلام في بيان تعيين مورد السؤال في هذه الصحيحة.
و أما تقريب الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب: فيتوقف على مقدمة و هي: بيان الجزاء لقوله: «و إلّا فإنه على يقين من وضوئه». أو لقوله: «فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم». و الأول هو مختار الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، حيث جعل الشرط «و إلّا» أي: و إن لم يستيقن أنه قد نام. و الثاني هو مختار صاحب الكفاية حيث جعل الشرط «فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم».
و في الجزاء على كلا الاحتمالين في الشرط احتمالات:
الاحتمال الأول: أن الجزاء محذوف مستفاد من قوله: «لا» في جواب «فإن حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم» أي: لا يجب الوضوء «حتى يستيقن أنه قد نام». هذا على تقرير صاحب الكفاية الاستدلال بها على حجية الاستصحاب؛ و لكن تقرير الشيخ الأنصاري الاستدلال بها على حجية الاستصحاب يكون مخالفا لتقرير صاحب الكفاية.
و حاصل ما أفاده الشيخ في تقرير الاستدلال بها على حجية الاستصحاب هو: أن
(*) تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، الوسائل ١: ٢٤٥/ ٦٣١.