دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
الثبوت (١)، فعدم (٢) استقلال العقل إلا في حال (٣) غير ملازم لعدم حكم الشرع إلا
الثبوت، يعني أنا ما هو ملاك حكم العقلي واقعا هو بنفسه ملاك حكم الشرع، و يتبع حكمه الفعلي في مقام الإثبات، يعني: في مرحلة استكشاف خطاب الشارع لا بد من فعلية إدراك العقل.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الملازمة بين حكمي العقل و الشرع لا تنافي أوسعية موضوع حكم الشرع من موضوع حكم العقل؛ لعدم كون التلازم في مرحلة الثبوت، ضرورة: عدم توقف حكم الشرع على حكم العقل الفعلي واقعا و في نفس الأمر كي يتحد موضوعهما حقيقة؛ بل الملازمة إنما تكون في مقام الكشف و الإثبات و العلم بخطاب الشارع، بمعنى: أن الدليل على الحكم الشرعي هو العقل، كما قد يكون غيره من النص و الإجماع.
و عليه: فالحكم العقلي واسطة في الإثبات و العلم بالحكم الشرعي، لا في الثبوت و أصل وجوده حتى ينتفي بانتفائه، و من المعلوم: أن التبعية في مقام الإثبات لا تلازم التبعية في مقام الثبوت.
نعم؛ الملازمة الثبوتية تكون بين الحكم الشرعي و الحكم العقلي الشأني، لكن الكلام في تبعيته لحكمه الفعلي، لأنه موضوع قاعدة الملازمة و إذا زال بعض ما يحتمل دخله في موضوع حكم العقل انتفى حكمه، لكن يشك في ارتفاع حكم الشارع؛ لاحتمال بقاء ملاكه، فلا بد من ملاحظة أن الوصف المتبدل هل يكون مقوّما أم حالا على التفصيل المتقدم بقولنا: «لكن زوال حكم العقل لا يمنع استصحاب الحكم الشرعي ...». و بهذا التقريب كما لا يتعدد الموضوع بنظر العرف كذلك يحصل الشك في بقاء الحكم الشرعي، فيستصحب لاجتماع أركان الاستصحاب.
(١) يعني: دوران الحكم الشرعي مدار الحكم العقلي الفعلي وجودا فقط؛ بحيث لو أحرز العقل العلة التامة للحسن أو القبح حكم بأنه مما ينبغي فعله أو تركه، و لا يدور مداره عدما أيضا؛ إذ لا يدل على انحصار عليته للحكم الشرعي، فلا يصدق قولنا: «لو لم يكن للعقل حكم لم يكن للشرع حكم أيضا»؛ لعدم الدليل على هذا التلازم؛ بل الدليل على خلافه، إذ ربما لا يكون للعقل حكم فعلي؛ لقصوره عن إدراك المناطات الواقعية، كما هو الحال في غالب الأحكام الثابتة بالأدلة النقلية، و الشارع لاطلاعه على تلك الملاكات ينشئ أحكاما على طبقها.
(٢) هذا متفرع على كون التلازم في مقام العلم و الإثبات لا الثبوت.
(٣) و هو حال اجتماع الخصوصيات الدخيلة في حكمه، كما في قبح الكذب