دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - الكلام في معنى الاستصحاب
موضوعه بسبب تغير بعض ما هو عليه (١) مما احتمل دخله (٢) فيه (٣) حدوثا (٤) أو بقاء؛ و إلّا (٥) لا يختلف الحكم عن موضوعه إلّا بنحو البداء بالمعنى ...
الشيخ «(قدس سره)» ما لفظه: «إن صور الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق و التحقيق راجعة على أنه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته تجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة و حدوث نقيضها فيه، و من المعلوم: أنه إذا تبدل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين، فالذي سمّوه استصحابا راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر متحد معه في الذات مختلف معه في الصفات، و من المعلوم عند الحكيم: أن هذا المعنى غير معتبر شرعا ...».
و استدل الفاضل النراقي على هذا القول بوجه آخر سيأتي التعرض له في التنبيه الرابع إن شاء الله تعالى.
(١) يعني: بسبب تغير بعض الأوصاف التي يكون الموضوع واجدا لها، فضمير «هو» راجع على الموضوع، و ضمير «عليه» إلى «ما» الموصول المراد به أوصاف الموضوع.
(٢) الضمير راجع على الموصول في «مما» المراد به الوصف الزائل يعني: من الصفات التي يحتمل دخلها في الموضوع.
(٣) يعني: أنه قد يكون احتمال دخل الشيء الزائل في مرحلة الحدوث فقط؛ كاحتمال كون التغير دخيلا في موضوع الحكم بالنجاسة حدوثا فقط، فلا ترتفع النجاسة بزوال التغير بنفسه، بل تبقى بحالها.
(٤) و قد يكون احتمال دخله في مرحلة البقاء؛ كما إذا احتمل دخل عدم فسخ الصبي الذي عقد له الولي في بقاء العقد بعد بلوغه و رشده، فإذا فسخه بعد البلوغ لا يمكن استصحاب بقاء أثر العقد؛ لاحتمال دخل عدم فسخ المعقود له في بقاء العقد، فلا يحرز بقاء الموضوع مع الفسخ.
(٥) أي: و إن لم يكن الشك في الحكم ناشئا من الشك في بقاء الموضوع بل كان الموضوع معلوم البقاء، فلا يتصور الشك حينئذ في بقاء الحكم؛ لعدم تخلفه عن موضوعه، ضرورة: أن الموضوع كالعلة له، فكما لا يتخلف المعلول عن العلة فكذلك لا يتخلف الحكم عن الموضوع.
نعم؛ يتصور التخلف بنحو البداء، كما إذا جعل حكما لموضوع إلى الأبد باعتقاد اشتماله على مصلحة دائمية، و بعد مضي زمان ظهر له كون مصلحته موقتة، فيرتفع