حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٦ - في العلم الإجمالي
ففيه منع ظاهر، إذ كثيرا ما يشتبه على العبد أغراض مواليهم، مع أنّهم غير ملتزمين بالاحتياط فيما يحتملون تعلّق غرض المولى بحصوله، بل لا يلتفتون إلى ذلك، لما هو المغروس في أذهانهم من كفاية إيجاد المأمور به بداعي الأمر، في سقوط التكليف و حصول الامتثال.
إن قلت: تعلّق غرض الشارع في العبادات بما عدا وجود المأمور به، من حيث هو معلوم، و حصول غرضه بمجرّد إتيان المأمور به، بداعي الأمر مجرّدا عن التفاصيل المحتمل اعتبارها غير معلوم، فيجب الاحتياط.
قلت: تعلّق غرضه فيها بإيجادها بعنوان الإطاعة التي قد عرفت أنّها عبارة عن إيجاد المأمور بداعي الأمر معلوم، و قد حصل بالفرض، و تعلّق غرضه بشيء آخر غير معلوم، و الأصل ينفيه.
و ربّما يستدلّ لعدم جواز الاحتياط بالتكرار، بتعذّر قصد التقرّب في كلّ من المحتملين، و القدر المشترك بينهما ليس أمرا ثالثا حتّى ينوي به التقرّب.
و فيه: مع أنّ مقتضاه عدم مشروعية الاحتياط، حتّى مع تعذّر المعرفة التفصيلية، مع أنّه واضح الفساد، أنّه لا شبهة في تحقّق ذات المأمور به في ضمن محتملاته، و انبعاثه عن داعي الامتثال، فكيف لا يكون مقصودا به التقرّب، و يأتي مزيد توضيح لكيفية قصد التقرّب في عبارة المصنّف (قدّس سرّه) في طيّ مقدّمات دليل الانسداد، و يتلوه في الضعف الاستشهاد له بمخالفته لسيرة المتشرعة و الاجماع، ضرورة عدم كاشفية السيرة في التروك بعد تسليمها عن عدم الجواز.
و امّا الإجماع، فعلى تقدير تحقّقه، فمنشؤه على الظاهر التزامهم باعتبار قصد الوجه في تحقّق الإطاعة، و قد بيّنا خلافه، و ربّما يستشهد له الظاهر بأنّ من أتى بصلوات كثيرة، كأن صلّى عشرين صلاة عند اشتباه القبلة في الجهات الأربع، و ثوبه الطاهر في خمسة أثواب، مع تمكّنه من المعرفة التفصيلية، يعدّ في العرف لاعبا لاهيا