حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٥ - في العلم الإجمالي
و المحبوب النفس الأمري، كعنوان الإطاعة المأخوذة قيدا في الواجبات التعبّدية، و قد عرفت أنّ المرجع عند الشّك في اعتبار الإطاعة قيدا في الواجبات- أي كونها تعبّدية- البراءة مع أنّ وجوبها عقليّ، و اعتبارها قيدا في التعبّديات شرعي، فكيف في مثل هذه التفاصيل التي لا وجوب لها عقلا!، فشرطيّتها على تقدير تحقّقها منتزعة عن الإيجاب الشرعي، كغيرها من الشرائط.
و الحاصل: إنّه كلّما يشكّ في اعتباره قيدا للواجب الواقعي، و المحبوب النفس الأمري، سواء أمكن أخذه قيدا للمأمور به في العبادة أم لا، يرجع فيه إلى البراءة.
نعم، لو علم تعلّق غرضه بشيء ممّا يوجد مع المأمور به أحيانا، أو بإتيانه بكيفيّة خاصّة، يجب إحرازه، و القطع بحصوله جزما، لأنّ عنوان الواجب الواقعي على هذا التقدير ما يحصل به الغرض المعلوم لا المأمور به، لأنّ الموضوع في حكم العقل بوجوب الإطاعة، ما علم محبوبيّته للمولى، و أنّه لا يرضى بتركه سواء و في ببيانه لفظه أم لا، و المدار في ذلك على العلم بذلك لا على الشّك، لما ذكرنا من أنّ العلم معتبر في موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة، فلو شكّ في تعلّق غرضه بشيء ممّا يمكن انفكاكه عن المأمور به، لا يلتفت إليه أصلا، و لا يجب القطع بحصوله جزما، لأنّ إظهار ما في ضميره، و التكليف بما يفي بتمام غرضه، من وظيفته، و العقاب على ما تعلّق به غرضه، من دون بيانه للعبد و علم العبد به قبيح.
و ممّا ذكرنا ظهر ما في تقريب الاستدلال من المغالظة، لظهور الفرق بين العلم بتعلّق غرضه بشيء غير حاصل و احتماله، و ما نحن فيه من الثاني لا الأوّل، و قد عرفت أنّه يجب الاحتياط في الأوّل من دون الثاني.
و امّا ما ذكر من أنّ مقاصد العقلاء في أوامرهم غالبا معلومة، و أنّهم لا يرتابون في حصولها بوجود المأمور به، و لذا يحكمون بحصول الإطاعة في أوامرهم العرفيّة، بمجرّد إيجاد المأمور به بداعي الأمر.