حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣ - في التّجري
الثواب و العقاب بأمر غير اختياري، و هو قلّة العامل و كثرته، و ليس غرضه إثبات كون زيادة العقاب لأمر غير اختياري- كما يوهمه العبارة في بادئ الرأي- حتّى يتوجّه عليه أنّ زيادة الاستحقاق كنفس الاستحقاق يجب أن تكون مسبّبة عن أمر اختياري، و إنّما يستحق العقاب الزائد بواسطة الأفعال المتولّدة عن فعله الاختياري، كاحتراق حزمة حطب بإلقاء نار فيها بقصد إحراقها، فهو فعل توليدي للمكلّف مسبّب عن اختيار و إرادة، فيحسن مؤاخذته بجميع ما يحترق بناره، إذا كان ملتفتا إلى ما يتفرّع على عمله، و لو على سبيل الإجمال، فتأسيس سنّة حسنة أو سيّئة مقتض لاستحقاق الثواب و العقاب زائدا على ما يستحقّه بواسطة نفس العمل، و وجود العامل من الشرائط الغير الاختيارية التي لها دخل في تماميّة السبب.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: و لعلّه إشارة إلى أنّا نرى ذلك و لو بعد تخلية الذهن، أو بالنظر إلى حال الغير الذي لا مدخلية له بعملها أصلا، بل نرى في أنفسنا أنّه لو ارتكب شخص معصية، فعرضه الندامة عليها، ثمّ انكشف له عدم كون ما ارتكبه حراما في الواقع، لسرّه ذلك و رأى أمره أهون ممّا لو كان حراما في الواقع، فليتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و قد يظهر من بعض المعاصرين ... الخ [٢].
أقول: هذا التفصيل ممّا لا بدّ منه، بعد البناء على كونه حراما شرعيّا- كما يقتضيه تحريره لمحلّ النزاع- لقبح صدور الخطاب من الشارع بوجوب قتل النبيّ أو الوصيّ الذي اعتقد أنّه واجب القتل، ضرورة عدم مكافأة هذا الحسن العارضي
[١]- فرائد الأصول: ص ٦، سطر ٣، ١/ ٤١.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٦، سطر ٣، ١/ ٤١.