حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦٠ - في أصل البراءة
الأخبار دالّة على مسألة اصولية، أو قلنا بأنّ مضمونها حكم عملي صرف، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و مثل ما لو أمر بالطهور لأجل الصلاة ... الخ [١].
أقول: إن جعلنا «الطّهور» اسما لذات الفعل الرافع للحدث، فحاله حال لفظ الوضوء و الغسل و التيمّم في كونه مجملا، و إن جعلناه مرادفا لمفهوم الفعل الرافع للحدث، فيكون قول الشارع «تطهّر» بمنزلة ما لو قال «افعل الفعل الرافع للحدث»، و قد أشرنا آنفا إلى أنّ هذا النحو من التعبيرات، كالتعبير بلفظ «حصّل مرادي من لفظ الوضوء» لا يخرجه عن حدّ كونه تكليفا بالمجمل، بعد فرض إجمال الفعل المقصود بها، و إن كان قد نلتزم فيها بوجوب الاحتياط على تأمّل فيه، فيما إذا كان بيان المقصود من وظيفة الأمر، و بيّن منه عدّة أجزاء، و احتمل جزئية شيء آخر له ممّا لم يبيّنه، خصوصا مع اعتراف الأمر بتقصيره في البيان، كما فيما نحن فيه.
بل الإنصاف أنّه لا أثر لمثل هذه الألفاظ المجملة لدى التحليل، بل هي بأسرها من قبيل التكليف بالمجمل الذي لا يصلح دليلا لتنجّز التكليف إلّا بالأقلّ.
نعم، لو قلنا بأنّ «الطّهور» نظافة معنوية، و هي فعل توليدي من أفعال الطهارات الثلاث، قابل لأن يتعلّق به الطلب بواسطة مقدّماته المقدورة، و قد اعتبره الشارع شرطا للصلاة، اندرج حينئذ في التكليف بالمبيّن الذي يجب القطع بحصوله في مقام الامتثال بالاحتياط، و لا يجديه حينئذ إجمال مقدّماته، و هذا بخلاف ما لو كان التكليف متعلّقا بنفس المقدّمات، كما لو قلنا بأنّ «الطّهور» اسم لها، أو إنّه من لوازمها التي بلحاظها تعلّق الأمر بها، من غير أن يكون بنفسها عنوانا للمأمور به، فتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٨٤ سطر ١، ٢/ ٣٥٢.