حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٩ - في أصل البراءة
محلّه أنّ هذا من المرجّحات المنصوصة، التي يجب التعبّد بها، سواء قلنا بكونه من مرجّحات صدور الخبر الموافق، أو جهة صدوره أو مضمونه أم لم نقل، لما ورد في المتعارضين من عرضهما على الكتاب و السّنة، و الأخذ بما يوافقهما و طرح المخالف، و ستعرف أنّ المراد بالموافقة و المخالفة في هذا الباب، إنّما هو الموافقة و المخالفة لظاهرهما من الإطلاق و العموم و نحوه، إذ الخبر المخالف لصريح الكتاب و السّنة لا يكاد يوجد في الأخبار المتعارضة، مع أنّه في حدّ ذاته مطروح من غير معارض، فهو خارج عن موضوع الأخبار الواردة في باب علاج المتعارضين، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ مؤداها بيان حجّية أحد المتعارضين ... الخ [١].
أقول: إن اريد بالحجّية كونه طريقا لإثبات متعلّقه، فهو غير معقول، بعد معارضته بما يكافئه في الطريقية، و يجوز له أخذه و العمل بمؤدّاه.
و إن اريد بها كونه مستندا شرعيّا لجواز الالتزام بمضمونه، مع التردّد في مطابقته للواقع، فهو حقّ، و لكن حجّيته بهذا المعنى لا تنهض للحكومة على اصالة الإطلاق، فقياسه على أدلّة حجّية الأخبار قياس مع الفارق، حيث أنّ الأخبار بعد فرض حجّيتها تكون قرينة معيّنة للمراد من المطلق، فلا يبقى معه مجال لاصالة الإطلاق.
و امّا الخبر المعارض بمثله، فهو غير صالح لإثبات متعلّقه، فضلا عن صيرورته قرينة لاستكشاف المراد من المطلق.
فالحق أنّ اصالة الإطلاق واردة على أخبار التخيير، بعد فرض انصرافها إلى مواقع الحيرة، التي لا يمكن استفادة حكمها من دليل شرعي، سواء جعلنا هذه
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٨٣ سطر ١٩، ٢/ ٣٥٠.