حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٨ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و امّا وجوب تحصيل اليقين بارتفاعه، فلا يدلّ عليه الاستصحاب ... الخ [١].
أقول: هذا مسلّم، و لكن لقائل أن يقول إنّه بعد إحراز شغل الذمّة بالاستصحاب، لا حاجة إلى حكم العقل بوجوب القطع بتفريغ الذمّة، الذي مرجعه إلى الأمر بالاحتياط، بل يكفي في وجوب الإتيان بما احرز، اشتغال الذمّة بحكم العقل بوجوب تفريغ الذمّة عمّا علم اشتغالها به- حقيقة أو حكما- الذي مرجعه إلى وجوب الإطاعة.
فالحقّ في الجواب: إنّ استصحاب شغل الذمّة بالواجب الواقعي، كاستصحاب عدم الإتيان به، و بقاء وجوبه غير مجد في إثبات أنّ المحتمل الباقي هو ذلك الشيء الذي اشتغلت الذمّة به، إلّا على القول بالاصول المثبتة، و هو خلاف التحقيق، كما ستعرفه في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
قوله (قدّس سرّه): الخامس، لو فرض محتملات الواجب غير محصورة [٢].
أقول: مراده بكون المحتملات غير محصورة، كونها كثيرة بحيث يكون كثرتها موجبة لتعذّر الاحتياط أو تعسّره، كما يظهر ذلك ممّا ذكره ضابطا لمعرفة الشّبهة الغير المحصورة في الشبهة التحريمية، و لو فسّر غير المحصورة بما جعلناه ضابطا لمعرفتها من عدم الإحاطة بأطرافها، فحالها عند تعذّر الإحاطة بالأطراف، حال ما لو تعذّر بعض محتملات الواجب عينا، حيث أنّ المحتملات التي تعذّر عليه الإحاطة بها، لا يقدر على الاحتياط بفعلها، و ستعرف حكمه.
و امّا لو تمكّن من الإحاطة بها، فإن أمكنه الاحتياط بفعل الجميع بعد الإحاطة
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٦٨ سطر ٢، ٢/ ٢٩٤.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٧٠ سطر ٢٥، ٢/ ٣٠٨.