حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٦ - في أصل البراءة
الفرض، و أنّى يمكن إثباته».
ففيه: إنّ جميع الأحكام الشرعيّة، بالنظر إلى ظواهر أدلّتها، خصوصا التوصّليات منها من هذا القبيل، فيجب الاحتياط في الجميع، إلّا أن يثبت بإجماع أو ضرورة أنّ الشيء الفلاني الذي تعلّق به الأمر المطلق، لم يتعلّق غرض الشارع بإيجاده كيف اتّفق، و إنّما تعلّق غرضه بإيجاده مع العلم التفصيلي بوجهه، و لو في صورة التعذّر، المستلزم ذلك الفرض ارتفاع الوجوب واقعا عند التعذّر، لاشتراط التكليف بالقدرة، فلا يجب على هذا التقدير الاحتياط، بل لا يعقل حيث لا تكليف في الواقع بالنسبة إلى فاقد الشرط، و لكن من أين هذا الفرض، و أنّى يمكن إثباته!
قوله (قدّس سرّه): ففيه إنّ سقوط قصد التعيين ... الخ [١].
أقول: حاصل الإيراد أنّ قصد التعيين على القول باعتباره في تحقّق الإطاعة، إنّما هو في حال التمكّن لا مطلقا، كما مرّ الكلام في بيان ذلك مرارا، فعلى هذا يسقط قصد التعيين في إطاعة الواجبات الواقعيّة، المردّدة بين المشتبهات بنفس التردّد، سواء قلنا بوجوب إطاعتها حال الاشتباه- بدعوى كون العلم الإجمالي كالتفصيلي منجزا للتكليف، و لازمه وجوب الاحتياط- أم قلنا بعدم وجوب إطاعتها حال التردّد، و جواز الرجوع إلى البراءة، و مرجعه إلى دعوى عدم كون العلم الإجمالي منجّزا للواقع، فسقوط قصد التعيين من لوازم التردّد، كما أنّ وجوب الاحتياط، أو جواز الرجوع إلى البراءة- على القول به- من آثار تردّد الواجب، فسقوط قصد التعيين و وجوب الاحتياط، أو الرجوع إلى البراءة كلاهما مسبّبان عن التردّد، و لا ترتّب بينهما حتّى يكون أحدهما دليلا على الآخر، فتدبّر.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٦٦ سطر ٦، ٢/ ٢٨٨.