حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٢ - في أصل البراءة
المحرّمة المعلومة بالإجمال، و ما عداها مجموعه حلالا، و هذا غير مجد في جواز الارتكاب، و انّما المجدي هو وهن احتمال الحرمة في كلّ فرد من أفراده لابتلائه بالمعارض، لا وهن احتمال كون هذا المجموع هو ذلك المجموع المحرّم كما لا يخفى.
و قد ظهر بما ذكرنا توجيه كلام المصنّف (رحمه اللّه)، من أنّ محتملات هذا الحرام المتباينة ثلاثة، كاشتباه الواحد في الثلاثة، و امّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات و هي احتمالات لا تنفكّ عن الاشتمال على الحرام، فانّه لو انقسم إلى أزيد من ثلاثة أقسام، مثل ما لو انقسم إلى ستّة أقسام مثلا، ليس كلّ قسم مباينا للآخر، بحيث لو كان هذا القسم حراما لكان ما عداه حلالا، لاشتمال ما عداه أيضا على الحرام، فلا يوجب تكثير الأقسام- أعني المحتملات الغير المتباينة- و هنا في احتمال الحرمة في كلّ قسم، لعدم معارضته باحتمالها فيما عداه من المحتملات الكثيرة، و إلى هذا المعنى أشار (قدّس سرّه) في آخر كلامه (عليه السلام) على ما في بعض النسخ، فلا تعارض احتمال الحرمة، يعني أنّ المحتملات الكثيرة الزائدة على الثلاثة- لاشتمالها على الحرام قطعا- لا تعارض احتمال الحرمة في كلّ من تلك المحتملات، لاحتمالها في محتمل آخر، لجواز ثبوتها في كليهما، فلاحظ و تأمّل.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ الأقلّ حينئذ معلوم الحرمة، و الشّك في حرمة الأكثر [١].
أقول: في بعض النسخ المصحّحة: «لأنّ الأكثر معلوم الحرمة و الشّك في حرمة الأقلّ»، و هذا هو الأنسب بالمقام.
مثاله: ما لو علم أولا بحرمة قراءة القرآن على الحائض، و تردّد الحرام المعلوم بالإجمال بين ما زاد على سبعين آية أو سبع آيات، فانّ حرمة سبع آيات
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٦٢ سطر ٢٣، ٢/ ٢٧٧.