حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣١ - في أصل البراءة
و أمّا على المشهور من دورانها مدار كثرة المحتملات، فالحقّ ما حقّقه المصنّف (رحمه اللّه) من إلحاقها في مثل الفرض بالشّبهة المحصورة لأنّ الملاك عندهم في صيرورة الشّبهة غير محصورة، أن يشتبه الحرام فيما بين أشياء محلّلة، بحيث يوهن احتمال الحرمة في كلّ فرد من المشتبهات المعارضة، باحتمال كون المحرّم هو ما عداه من الأفراد الكثيرة، و لذا ربّما علّل عدم وجوب الاجتناب بأن احتمال الحرمة لمّا كان في كلّ فرد موهونا بحيث لا يعتنى به لدى العقلاء، لا يستقلّ العقل بوجوب الاجتناب عنه، كما تقدّم في الدليل الخامس، و معلوم أنّ الكثرة لا توجب الوهن، إلّا إذا كان سائر الأفراد مباينة لهذا الحرام في وصف الحرمة، إذ من البين أنّ اشتباه الحرام في محرمات أخر، أو فيما كان كثير منه حراما، لا يوجب وهن احتمال الحرمة، ضرورة أنّه متى اشتبه مائة شاة محرمة في خمسمائة شاة، تكون نسبة المحرّمة إلى ما عداها كنسبة شاة محرّمة في خمس شياة، فكما أنّ هذا ليس من الشّبهة الغير المحصورة، فكذلك الأوّل، لأنّ الاحتمالات المتباينة الموجبة لوهن الاحتمال فيه أيضا ليس إلّا خمسة، لأنّ حرمة كلّ فرد منه لا تنافي حرمة غيره، إلى أن تبلغ إلى مقدار ما علمه بالإجمال، فيتحقّق التنافي حينئذ بين حرمة هذا المجموع و حرمة ما عداه، فيقال مثلا ذلك الحرام المعلوم بالإجمال إمّا هذا و هذا و هذا إلى أن يكمل، ثمّ يقال أو هذا و هذا و هذا إلى المائة، ثمّ أو هذا و هذا و هذا و هكذا إلى أن يحصل خمسة أقسام، و لا يغنى بالاحتمالات الخمس خمسا معيّنا، ضرورة إمكان تخميس الأفراد على وجه تتحقّق المتباينة بينها في فروض كثيرة جدّا، إذ لا أثر لكثرة هذه الفروض المحتملة في وهن احتمال حرمة كلّ فرد فرد، لأنّه على كلّ تقدير لا تزيد الاحتمالات المتباينة عن الخمسة.
نعم، كثرة الفروض المحتملة عند إرادة تخميسها، و العطف بكلمة «أو» الدالّة على الانفصال، يورث الوهن في احتمال كون كلّ مائة بالخصوص مجموعها هي المائة