حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٤ - في العلم الإجمالي
عهدة التكليف- من قبيل التشكيك في الضروريّات.
و ثانيا: إنّ الإطاعة و المعصية من الموضوعات التي يستفاد حكمها من العقل، كما عرفته مفصّلا، فلا بدّ من أن يؤخذ الموضوع من نفس الحاكم، و لا معنى للرجوع إلى غيره في تشخيص موضوعه، فكلّ من يحكم عقله بوجوب الإطاعة، يجب أن يكون موضوع حكمه مشروحا لديه، متصوّرا بجميع خصوصياته التي لها مدخلية في تعلّق الحكم، فلا يعقل الإجمال و الترديد في نفس الموضوع، حتّى يقال إنّ احتمال كون معنى الإطاعة كذا كاف في وجوب الاحتياط.
نعم قد يشكّ في حصولها لا لإجمال المفهوم، بل لوجود المصداق في الخارج.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ العقل يحكم بلزوم إيجاد العبد الفعل الذي ألزمه المولى بفعله بداعي الزامه، بشرط علم العبد بالزامه لا بدونه، لأنّ العلم بالحكم مأخوذ في موضوع حكم العقل عقلا، و هذا الإيجاد الخاص اسمه الإطاعة عرفا، و حكمه الوجوب عقلا، و لا يعقل التصرّف في هذا الحكم العقلي أصلا، و لا في موضوعه أبدا، لا من الشارع و لا من غيره، فكلّما يفرض قيد للإطاعة كمعرفة الوجه تفصيلا، و الجزم في النيّة، أو غيرها ممّا يحتمل اعتباره شرعا أو عرفا، لا بدّ و أن يرجع لدى التحليل إلى تقييد الفعل الواجب، إذ لا يحكم العقل إلّا بوجوب إيجاد ما بداعي طلبه، بل لا نتعقل بقاء الوجوب بعد إيجاد الواجب، على النحو الذي أوجبه، بداعي وجوبه، فهذه الكيفيات إن كانت ممّا أوجبها بتصريحه، أو بشهادة العرف أو العقل عليها يجب تحصيلها، و إلّا فلا كغيرها من الشرائط و الاجزاء المعتبرة في الواجبات، و مرجع الشّك في الجميع إلى الشّك في أصل التكليف، و المرجع فيه البراءة، كما يأتي تحقيقه في مبحث أصل البراءة إن شاء اللّه تعالى.
و عدم إمكان أخذ هذه الكيفيات قيدا للمأمور به صورة، لا يصلح فارقا بين الموارد، بعد ما أشرنا إليه من أنّها على تقدير اعتبارها من قيود الواجب الواقعي