حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٤٢ - خاتمة في التعادل و التراجيح
بقائهما معا بوصف الطريقية و لا أحدهما، عينا و لا تخييرا، فالتخيير بينهما إن ثبت فهو قاعدة عملية في مسألة اصولية، فهي حاكمة على الاصول العملية، لا الاصول اللفظية المعمولة لتشخيص مراد المتكلّم من ظواهر كلماته، فما يظهر من كلماته لدى العرف و العقلاء، إمارة معتبرة لاستكشاف مقاصده، ما لم يثبت خلافه بدليل معتبر، و الخاصّ المخالف له عند ابتلائه بمعارض مكافئ ليس بالفعل طريقا لإثبات متعلّقه، كي يستكشف به عدم كون مؤدّاه مقصودا بالعموم، و اختيار المكلّف له لا يعطيه صفة الكاشفية، و العلم الإجمالي بورود خبر خاص مردّد بين الموافق و المخالف لا يسقط العموم عن الاعتبار، كي يرجع معه إلى الاصول العملية المقرّرة للجاهل بما هو تكليفه في الواقع، التي منها التخيير بين الخبرين الخاصّين، الذين يعلم إجمالا مطابقة أحدهما للواقع، إذ لا أثر له بعد احتمال الموافقة، و عدم كون مؤدّاه مخالفا لما يفهم من العموم، كما لا يخفى وجهه.
فمقتضى القاعدة في مثل الفرض هو الأخذ بظواهر الكتاب و السنّة القطعية الاعتبار، لإثبات حكم المورد الذي ورد فيه النصّان المتعارضان، و صرف الأخبار الواردة بالتخيير عنهما لما أشرنا إليه من أنّها مسوقة لبيان وظيفة الجاهل بالحكم الواقعي، عند التباس طريقه و تردّده بين المتنافيين، فيرتفع موضوعها لدى استكشاف حكمه الواقع بدليل ثالث خارج عن طرف المعارضة، هذا كلّه بعد الغضّ عن الأخبار الآمرة بعرض المتعارضين على الكتاب و السنّة، و إلّا فهذه الصورة من أظهر مصاديقها، إذ ليس المقصود بها الترجيح بنص الكتاب، ضرورة أنّ الخبر المخالف لنصّ الكتاب زخرف، مع أنّه لا يكاد يوجد في شيء من الأخبار المروية عن الأئمّة (عليهم السلام)- بل المراد منها- العرض على ظاهر الكتاب، فالخاص بل المطلق النصّ الموافق أو المخالف لظاهر الكتاب، أوضح في الموافقة و المخالفة من العامين من وجه أو الظاهر القابل لصرفه إلى ما يوافق أو يخالف، فهذه الصورة