حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٤٤ - خاتمة في التعادل و التراجيح
الكتاب، معتبرة في مقام الترجيح بدليل قطع الاعتبار، فلا فرق حينئذ بين ظاهر الكتاب و بين سائر المرجّحات، بعد قيام الدليل على اعتبارها.
اللهمّ إلّا أن يستفاد من الدليل الدالّ عليه الترتّب بين المرجّحات.
نعم، لو لوحظت المعارضة بين الخبر المخالف، و بين ظاهر الكتاب بنفسه، لا الخبر الآخر الموافق له، اتّجه حينئذ ما ذكر، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فكما انّ ما دلّ على تعيين العمل بالخبر المخالف ... الخ [١].
أقول: و لكن قد أشرنا آنفا إلى أنّ بين الحكومتين فرقا، فانّ ما دلّ على تعيين العمل بالخبر المخالف عينا، جعله طريقا لإثبات متعلّقه، فيرتفع به الشكّ الذي هو من مقوّمات موضوع الاصول حكما لا حقيقة، و لذا سمّيناه حكومة لا الورود.
و امّا ما دلّ على جواز العمل به تخييرا، فهو لا يجعله طريقا كي يتحقّق له الحكومة على أدلّة الاصول من هذه الجهة. و لكنّه يجعل التخيير أصلا في المسألة الاصولية فيصير حاكما على الاصول الجارية في المسائل الفرعية، حيث أنّ مفاد أدلّته أنّ وظيفة الجاهل الذي التبس عليه طريق الحكم، لأجل تردّده بين الخبرين النافيين، هو الأخذ بأحد الخبرين، لا طرحهما و الرجوع إلى سائر القواعد العقلية أو النقلية، المقرّرة للجاهل الذي لا طريق له إلى الواقع، فالدليل الدالّ على التخيير يجعل الخبر الذي يختاره بمنزلة الطريق المثبت للواقع، في جواز اتباعه و رفع اليد عن الاصول المنافية له، كما لا يخفى على المتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٧٣ سطر ٧، ٤/ ١٥٢.