حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢٣ - خاتمة في التعادل و التراجيح
النحويين» و نظائرهما من موارد العام و الخاصّ، أوضح من صدقه على مثل «صلّ و لا تغصب» أو «يجب إكرام العلماء و يحرم إكرام الفسّاق و شاربي الخمر» و نظائرهما ممّا أمكن فيها تعليق الحكم على الجهات التي هي عناوين موضوعاتها.
غاية الأمر أنّ للعرف طريق جمع يندفع به التنافي في مثل العام و الخاص، دون مثل «صلّ و لا تغصب» و نظائرهما، فيحكمون في مثل هذه الموارد بإجمال المراد، لا بصدور كلامين متنافيين. من الآمر، كما هو مناط الرجوع إلى المرجّحات.
نعم، كثيرا ما يعدّ العامان من وجه لدى العرف من المتنافيين، و هذا في غير ما أمكن فيه تنزيل الحكم على الجهات، كما لو وردا في مقام التحديد، كما لو قال في مقام بيان حدّ القصر «إذا خفى الأذان فقصّر» و في خبر آخر «إذا خفى الجدران فقصّر» و كان بينهما العموم من وجه، أو ورد مثلا «الذي لا يؤكل لحمه فبوله نجس»، و في خبر آخر «الذي يطير فلا بأس بخرئه و بوله» فيتعارضان في بول الطير الذي لا يؤكل لحمه. ففي مثل هذه الروايات يعدّ العامان من وجه لدى العرف كالمتباينين من المتعارضين، فإن أمكن الجمع بينهما، بإدخال بعضهما إلى بعض على وجه يرتفع بينهما التنافي عرفا، بمئونة قرينة داخلية أو خارجية فهو، و إلّا فالمتّجه هو الرجوع إلى المرجّحات بالنسبة إلى مورد المعارضة لا غير، و لا بعد فيه بالنظر إلى ما عليه بناء العرف و العقلاء في مقاصدهم، التي يعوّلون فيها على الأخبار من باب الطريقيّة، كما سنوضّحه إن شاء اللّه، إلّا أنّ استفادته من أخبار الباب لا يخلو عن إشكال.
اللهمّ إلّا أن يدّعى ذلك بتنقيح المناط، أو بعض التقريبات التي سنشير إليه، فليتأمّل.