حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١٨ - خاتمة في التعادل و التراجيح
ينافي ذلك كونه في حدّ ذاته مجملا، فيمكن أن يكون المراد بالنهي عن اتّباع المتشابه، النّهي عن حمل الكلمة التي تنصرف على وجوه، على بعض جهاته ببعض المناسبات أو الدواعي النفسانية، من غير قرينة عقلية أو نقلية دالّة عليه، كما أنّ هذه لعلّه هو المراد باتّباع المتشابه في قوله تعالى:
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ [١] و لكن الظّاهر أنّ المقصود بالروايتين التنبيه على أنّ الأخبار الصّادرة منهم ربّما اريد منها خلاف ظاهرها، فلا يجوز المبادرة إلى اتّباع ما يتراءى من شيء منها في بادئ الرأي، قبل الفحص و بذل الجهد في استكشاف مرادهم، بالتدبّر و الالتفات إلى سائر كلماتهم، و غيرها من القرائن و الشواهد العقلية أو النقلية الكاشفة عمّا أرادوه بهذا الظاهر، كما نبّه عليه المصنّف (رحمه اللّه) في ذيل العبارة، فالمقصود في مثل هذه الروايات الحثّ على استفراغ الوسع في فهم معاني الروايات الصادرة، عنهم، لا الحثّ على عدم المبادرة إلى طرح بعض الروايات، كي يختصّ موردها بغير معلوم الصدور، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و اعلم أنّ حاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار ... الخ [٢].
أقول: امّا الترجيح بالأعلمية و الأوثقية، فلا يستفاد من شيء منها، عدا مرفوعة زرارة، و هي قاصرة سندا كما نبّه عليه المصنّف (رحمه اللّه) مرارا، و إلّا لوجب الترجيح بالأحوطية أيضا.
فالحقّ أنّ المدار في تعارض الخبرين كون رواتهما من الثقات الغير المتّهمين بالكذب، كما في بعض الأخبار المتقدّمة أيضا الإشارة إليه.
[١]- سورة آل عمران: آية ٣.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٤٩ سطر ٦، ٤/ ٧٣.