حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١٢ - خاتمة في التعادل و التراجيح
عينا، للزم أن لا يكون مجرّد القدرة على الآخر كافيا في تنجّز التكليف به، بل مشروطا بأمر وراء ذلك، و إلّا لم يعقل الفرق بينهما من حيث التنجّز و عدمه، فالعقل بعد أن أدرك عدم اشتراط شيء من الواجبين المتزاحمين- على حسب ما يقتضيه إطلاق دليلهما، إلّا بالقدرة العقلية- استقل بعدم الفرق بينهما في وجوب الإتيان به، و صيرورته معذورا بفعله في ترك الآخر.
و لا يعتني باحتمال أهمّية أحد الواجبين لدى الشارع، أو احتمال اعتبار الشارع ما فيه من المزية مرجّحا له في مقام المعارضة تعبّدا، لمخالفته لما يقتضيه إطلاق دليل الآخر، من عدم اشتراطه إلّا بالقدرة العقلية، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و التحقيق إنّا إن قلنا بأنّ العمل بأحد المتعارضين ... الخ [١].
أقول ملخّص مرامه: إنّه إن بنينا على قصور ما دلّ على حجّية الخبر، عن إفادة وجوب العمل بشيء من المتعارضين، و عدم جواز طرحهما رأسا، و إنّما استفيد ذلك من حكم الشارع به بدليل الإجماع و الأخبار العلاجية، و إلّا لكان مقتضى الأصل فيهما التساقط، و فرض وجودهما كأن لم يكونا، وجب حينئذ الالتزام بالرّاجح، و طرح المرجوح، كما تبيّن وجهه فيما سبق.
و إن قلنا بأنّه يستفاد ذلك من نفس أدلّة العمل بالأخبار:
فامّا أن نقول بأنّ مفاد تلك الأدلّة اعتبار الأخبار من باب السببيّة و الموضوعيّة، فهي تدلّ على هذا التقدير على وجوب العمل بكلّ خبر مع الإمكان، و المتعارضان- حيث لا يمكن العمل بهما معا- يجب الأخذ بأحدهما، لأنّه هو القدر الممكن، فيستنتج العقل من هذا الحكم، بالتخيير، كما تقدّم توضيحه آنفا.
و امّا أن نقول بدلالتها على اعتبار الأخبار من باب الطريقية، و أنّ عمومها
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤٢ سطر ٢٠، ٤/ ٥٠.