حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥١ - في الاستصحاب
الظاهر ليس إلّا ما نبّه عليه المصنّف (رحمه اللّه) من اشتراط جريان الاستصحاب بعدم الدليل على ارتفاع الحالة السابقة.
قوله (قدّس سرّه): مع أنّه قد يقال إنّها صارت مدّعية ... الخ [١].
أقول: ما يقال من صيرورتها مدّعية بمجرّد دعواها تلقي الملك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضعيف، إذ لا يوجب مطلق دعوى التلقّي انقلاب الدعوى، حتّى ينقلب المدّعي منكرا أو المنكر مدّعيا، مثلا لو ادّعى زيد أنّ ما في يد عمرو كان ملكا لي فمات و أنا وارثه فهو لي، أو أنّ يده مسبوقة بيدي فكان ملكا لي و لم أنقله إلى غيري فهو لي، أو هي أرض أنا محييها أو مشتريها من مالكها الأصلي فهي لي، فان وافقه الخصم، و أقرّ له بما يدّعيه من المقدّمات المقتضية لحرمة اليد الطارئة، لو لا حدوث سبب شرعي مقتض لإباحتها، نفذ إقراره في حقّه، و صار مدّعيا، فانّه بعد أن أقرّ له بأنّه ورثه من أبيه، أو هو محيي هذه الأرض، أو انّه مشتريها من صاحبها الأصلي، أو أقرّ له إجمالا بأنّه كان له في السابق، فقد أقرّ له بما أثره شرعا بطلان يده و حرمة تصرّفه في هذا المال، لو لم يدّع انتقاله إليه بسبب شرعي، و خصمه ينكر السبب، فعليه إمّا دفع المال إليه أو ادّعاء انتقاله منه، فيطالب حينئذ بالبيّنة.
و كذلك الكلام فيما لو أقام الخصم البيّنة على ملكيّته السابقة، و أنّه ورثه من أبيه، أو انّه محيي هذه الأرض و مشتريها أو نحو ذلك، فانّه بمنزلة إقرار صاحب اليد في وجوب دفع المال إليه، لو لم يدّع انتقاله منه بطيب نفسه، فليس شيء من ذلك من باب تقديم الاستصحاب على اليد، بل من باب تقديم قول المنكر على قول المدّعي، بعد أن ثبت بمقتضى البيّنة، أو اعتراف صاحب اليد، كون يده عادية لو لم يحصل
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠٩ سطر ١٧، ٣/ ٣٢٢.